النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٦٨
يكمن له الأعداء على الخيول السريعة في المواضع الوعرة، او يعرض له احد السباع الضارية عند انفراده. و منها الورود إلى الأنهار فإن اغتيال المرء صاحبه في الماء الجاري (من أيسر الحيل و أسهلها على المغتال)[١] لأن الماء معين له على هربه[٢]، لا سيما اذا كان من رجال الملك وراء ظهره، فينبغي[٣] ان لا يردها حتى يتقدمه من اعوانه[٤] من يختبر شطوطها و مشارعها. و منها حال شدة المطر و حال شدة الحر و حال ظلام الليل لان في هذه الاحوال تقلّ الحفظة و يشتغل كل واحد منهم بمصلحة نفسه. و منها حال سروره و لهوه و طربه في مجلسه و سكره من شرابه، فإن الحفظة ايضا يسكرون[٥] او ينامون فيتمكن منهم المغتال[٦]. و منها الثقة إلى النساء و الركون إليهن، فإن مكر النساء و حيلهن اكثر من ان تحصى مع ضعفهن و نقصان عقولهن، فلا يأمن مكرهن و غيرتهن و جرأتهن، فقد يقدمن على الاهوال ما يكنع[٧] منه الرجال.
فليراع الملك جميع ما ذكرناه، و ما يخطر بباله من اشباه ذلك، و امثاله مع تسليمه لأمر اللّه تعالى و قضائه و قدره.
[١] -اسهل منه على ظهور الخيل: ط. ق. من المكائد و من ايسر الحيل بن ..: ب.
[٢] -فعله: ب.
[٣] -فلا يردها: ف.
[٤] -ساقطة: ب.
[٥] -يستعلون: ب.
[٦] - المختال: ط. ف.
[٧] - يكلع: ب. يعجز: ط. ق؛ م.