النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٩٤
في ارضهم كأنه يريد ان يغير عليهم، فقال له عمرو بن عبسة: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: من كان بينه و بين قوم عهد فلا يحل عقده، و لا[١] يشدها حتى يمضي امدها او ينبذ اليهم[٢] على سواء. قال: فانصرف معاوية ذلك العام.
و قال بعض الحكماء[٣]: الغدر يسرع إلى الهلك و يفضي إلى زوال الملك.
و كان يقال[٤][٥]: سمين الغصب مهزول و ولي الغدر[٦] معزول و جيش العدوان مفلول[٧] و عرنين الطغيان مشلول[٨] و كان يقال: لكل عاثر راحم الا الغادر، فان القلوب مجمعة على الشماتة بمصرعه.
و قال[٩] حكيم لبعض ملوك زمانه[١٠]: اوصيك بخمس خصال ترضي بها ربك و تصلح بها رعيتك، لا يغرنك ارتقاء السهل إذا كان المنحدر و عرا، و لا تعدنّ وعدا ليس في يديك وفاؤه، و اعلم ان للامور تبعات[١١] فكن على حذر، و اعلم ان للامور مجازاة[١٢] و مكافأة، فاتق العواقب، و اياك و الغدر فانه اقرب الاشياء صرعة.
و اوصى ابو مسلم الخراساني قوما بعثهم إلى منازلة[١٣] قوم عدو لهم فقال[١٤]: اشعروا قلوبكم الجرأة فانها سبب الظفر، و اكثروا من ذكر الضغائن فانها تبعث على الاقدام، و الزموا الطاعة فإنها حصن المحارب، و احذروا من الغدر فان الغادر مصروع.[١٥]
[١] -و لا: زيادة في ف.
[٢] -النعم: ف.
[٣] -و اعلم: ب.
[٤] -القول ساقط في ط. ق؛ م.
[٥] - القول في سلوان المطاع في عدوان الاتباع ص ١٥.
[٦] -و ولي العدوان: ب
[٧] - و جيش العدوان: ساقطة في ب. مهلوك: ط. ق؛ س.
[٨] - مثلول: ف.
[٩] - القول بخلاف لفظي، جزء من وصية قالها أحد ملوك الفرس لولده في الحكمة الخالدة لمسكويه، ص ٦٤.
و في بهجة المجالس ١/ ٣٣٨
[١٠] - الملوك: ب.
[١١] - بغتة: م؛ ط. ق.
[١٢] - جزاء: ف.
[١٣] - منازلة: ط. ق؛ م.
[١٤] - ساقطة: ط. ق؛ م.
[١٥] - قا: القول في عيون الاخبار ١/ ١٣٤. و في العقد الفريد ١/ ١٢٣.