النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٥٤
منظرا عجيبا، فدنا[١] منه فخضع له الفرس فخامره الاعجاب بنفسه، فأمسك بناصيته و مسح وجهه ثم امر بأسراجه و الجامة ثم استدار به و مسح كفله، فرمحه رمحة خرّ منها ميتا. و قيل: بل ركبه[٢] و حرّكه فجمع به و سبق الابصار عدوا (حتى اتى البحر فاقتحمه به)[٣]، فكان ذلك آخر ما علم من خبره[٤].
و قد يعلم قبح الجور عقلا و شرعا، فيجب اجتنابه و الزوغ[٥] عنه لما فيه من اختلال الرعية[٦] و اضطراب الدولة و خراب البلاد و عذاب الآخرة.
الوصف الثاني- الجهل
اعلم ان الجهل من الاوصاف الذميمة و الاخلاف الرديئة لا سيما[٧] بالملوك، فإن صاحبه لا يعرى عن الفضيحة[٨] بالافعال القبيحة، رأيه ابدا في ضلال و تدبيره في وبال، يقترن[٩] به الزلل و يحيط به الفشل.
قال بعض الحكماء: الجهل مطية من ركبها زل و من صحبها ضل. و قال آخر[١٠]: خير المواهب العقل، و شر المصائب الجهل. و قيل: الجاهل يعتمد على امله[١١] و العاقل يعتمد على عمله. و قيل: نظر الجاهل بعينه و ناظره[١٢]، و نظر العاقل بقلبه و خاطره.
[١] -يزدجرد: زائده في م؛ ط. ق.
[٢] -انه ركب عليه: ب.
[٣] -اقتحم به البحر: ب.
[٤] -منه: ب.
[٥] -و الورع: م. النزوع: ف.
[٦] - الرعب: ف.
[٧] - لا سيما بالملوك فإن: ساقطة في ف.
[٨] - بالفضيحة عن الاعمال: ب. الفضيحة بالافعال: ساقطة في م؛ ط. ق.
[٩] - قد اقترن: ف.
[١٠] - ينسب القول لبعض البلغاء في ادب الدنيا و الدين ص ١٩. و نجده في التمثيل و المحاضرة بلفظ« لا مصيبة اعظم من الجهل» ص ٤٣٨.
[١١] - اصله: ف.
[١٢] - ساقطة في ب.