النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٢٩
الخطاب رضي اللّه عنه استعمل رجلا من الانصار على الصدقة، فرآه بعد[١] ايام مقيما فقال له: ما منعك من الخروج الى عملك؟ اما علمت ان لك فيه مثل اجر المجاهدين في سبيل اللّه؟ قال: لا، قال: فكيف ذلك؟ قال: لانه بلغني ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم [قال[٢]: ما من وال يلي شيئا من امور المسلمين الا اتى يوم القيامة مغلولة يداه الى عنقه، فيوقف على جسر من النار فينتفض به الجسر انتفاضة تزيل بها كل عضو منه عن موضعه، ثم يعاد فيحاسب فإذا كان محسنا نجا باحسانه و ان كان مسيئا إنخرق[٣] به ذلك الجسر فهوى في النار سبعين خريفا، فقال له عمر: ممن سمعت هذا؟ قال: من ابي ذر و سليمان، فارسل إليهما عمر رضي اللّه عنه و سألهما عن ذلك فقالا: نعم سمعناه من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فبكى عمر رضي اللّه عنه و قال:
و اعمراه من يتولاها بما فيها؟ فقال ابو ذر: من جدع اللّه انفه و الصق خده بالارض.
قال:
فبكى المنصور و اخذ المنديل فوضعه على وجهه و جعل ينتحب في بكائه حتى ابكى الحاضرين.
فامسك الاوزاعي ساعة ثم قال: يا امير المؤمنين ان جدك العباس سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم]- امارة على مكة و الطائف و اليمن، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٤]: يا[٥] عم النبي نفس تحييها خير لك من امارة لا تحصيها، و هذه نصيحة منه لعمه و شفقة منه عليه.
[١] -في بعض الايام: ط. ق؛ م.
[٢] - حديث عبد الرحمن بن عمر، ورد مرفوعا. اخرجه ابن ابي الدنيا في مواعظ الخلفاء، و رواه الطبراني من رواية سويد بن عبد العزيز عن يسار بن ابي الحكم عن ابي وائل. انظر: احياء علوم الدين ٢/ ٣٥٠.
[٣] -تخرق: م.
[٤] - حديث نبوي اخرجه ابن ابي الدنيا بغير اسناد، و رواه البيهقي من حديث جابر متصلا و من رواية ابن المنكدر مرسلا. انظر: الاحياء ٢/ ٣٥٠. عيون الاخبار ٢/ ٣٤١. المستطرف في كل من مستطرف ١/ ١٠٦.
[٥] -يا عباس يا عم: ف.
[ ....]: مقطع ساقط في ب.