النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٤٣
و متى تباغض قائدان من قواده و كان متجاورين في موضع (فينبغي[١] أن يفرّق) بينهما لأن خيرهما لا يرجى ما داما متجاورين، و ربما تنج منهما أو من احدهما ما لا يمكن[٢] الملك تلافيه[٣]، كما يفرّق صاحب البستان بين الشجرتين اذا تداخلت اغصانهما، لعلمه[٤] ان خيرهما لا يرجى ما دامتا كذلك.
و اعلم ان الرعية و ان كانت ثمارا مجتناة و ذخائر مقتناة و سيوفا منتضاة و احراسا مرتضاة، فإن لها نفارا كنفار الوحوش و طغيانا كطغيان السيول، و متى قدرت[٥] ان تقول قدرت[٦] ان تصول[٧]، و هم ثلاثة اصناف[٨] فيبغي للملك أن يسوسهم بثلاث سياسات:
صنف من اهل العقل و الديانة و الفضل يعلمون فضل الملك و طول عنائه[٩]، و يرثون له من ثقل[١٠] اعيائه، فسياسة هؤلاء تحصل بالبشر عند لقائهم و استماع احاديثهم و حسن الاصغاء إليهم.
و صنف فيهم خير و شر و سياسة هؤلاء تحصل بالترغيب و الترهيب.
و صنف هم السفلة الرعاع اتباع كل داع، فسياسة هؤلاء بإخافة[١١] غير مقنطة و عقوبة غير مفرطة، و لا يتحقق ذلك منه إلا ان يكون اغلب اوصافه[١٢] عليه الرحمة للرعية لأن الملك انما يتميز عن السوقة بفضيلتين: فضيلة ذاته و فضيلة آلائه[١٣].
[١] -فليفرق: ف.
[٢] -يملك: ب.
[٣] -معه ائتلافها: ط. ق. ائتلافهم: ق.
[٤] -لعلمه ان خيرهما لا يرجى ما داما كذلك: ساقطة في ف.
[٥] -قدرت على ان: ف.
[٦] - قدرت على أن تصول: ساقطة في ف.
[٧] - القول في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ٣/ ٣٢.
[٨] - يقتبس النص من قول لكسرى انوشروان و لفظه:« الناس ثلاث طبقات تسوسهم ثلاث سياسات: طبقة من خاصة الاحرار تسوسهم باللين و اللطف، و طبقة من خاصة الاشرار تسوسهم بالشدة و العنف، و طبقة هم العامة تسوسهم باللين و الشدة لئلا تحرجهم الشدة و لا يبطرهم اللين». انظر: تسهيل النظر و تعجيل الظفر للماوردي، ص ١٨٦- ١٨٧. لباب الآداب، ص ٥٣. الجوهر النفيس في سياسة الرئيس لابن الحداد، ص ٧٤- ٧٥.
[٩] - و يؤثرونه: زائدة في ف.
[١٠] - ساقطة: ط. ق. ثقة: م.
[١١] - باخلاقه: ف.
[١٢] - اوضاعه: ف.
[١٣] (*) آلائه: نعمه.