النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٤١
يعملون و بما يأتمرون[١] بالعيون الثقاة و الجواسيس المنتقاة[٢]
و اما النار فيكون مثلها في الحدة[٣] على أهل الزعارة و الفساد و اصحاب[٤] الشر، و لا يبقي احدا منهم و لا يدر، و لا يترك لهم عينا و لا اثرا.
و اما الماء فانه مع لينه و سلاسته يقتلع الاشجار العظيمة و يقهر من قاومه بالسباحة، و كذلك ينبغي للملك ان يكون لينا لمن لاينه شديدا على من خالفه، ينصب لاعدائه الغوائل مع لينه و رفقة[٥] حتى يقلعهم كما يفعل الماء.
و اما الارض فإنها توصف بكتمان السر و احتمال الاذى و الصبر على المكاره، و كذلك ينبغي أن يكون مثلها في جميع[٦] ذلك.
و اما[٧] الموت فإنه يأتي بغتة و يعافص[٨] اهل اللذات على ما هم عليه و لا يقبل رشوة ممن[٩] نزل به رشوة، و كذلك ينبغي للملك أن يبغت عدوه من حيث لا يشعر به، و يعافض[١٠] أهل العداوة و الزعارة في حال غفلاتهم كما يفعل الموت.
و اعلم أن المملكة (مثلها[١١] مثل البستان، فينبغي أن يسوسها الملك في
[١] -يامرون بواسطة: ط، ق. بواسطة: ساقطة في س.
[٢] -و الجواسيس المنتقاة: ساقطة في ط. ق؛ م.
[٣] -الحر: ب.
[٤] -واصل: ب.
[٥] -رقته: ط. ق.
[٦] - ساقطة: ف.
[٧] - و اما الموت ينبغي للملك: ساقطة في ط. ق.
[٨] (*) الفعل عفص. يعفصه يعني يقتلعه، و يقال عفصه فلان أي أثخنه في الصراع. انظر عفص في معاجم اللغة.
[٩] - ممن نزل به: ساقطة في ب.
[١٠] - و يفاجيء: ط. ق.
[١١] - الفكرة مقتبسة من قول لبزرجمهر الحكيم و نصه:« لا ينبغي للملك ان يكون في حفظ مملكته اقل من البستاني في حفظ بستانه، فإنه اذا زرع الريحان و نبت بينه الحشيش استعجل في قلع الحشيش لئلا يعطب أماكن الريحان». انظر: التبر المسبوك للغزالي، ص ٢٤٦. قارن المثل أيضا: في سراج-