النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٨٩
و ذكر بعض الملوك[١] في وصية لولي[٢] عهده: إذا[٣] هممت بخير فعجله، و اذا هممت بخلافه فتأن فيه و ارحم ترحم. و كان يقال: العجلة مكروهة[٤] قبيحة الا في ثلاثة اشياء: في اصطناع المعروف إذا امكن، و في تزويج البكر إذا خطبت، و في دفن الميت إذا مات.
الوصف الثالث عشر- المزاح
اعلم[٥] ان المزاح شاغل[٦] عن الامور المهمة مذهل عن النوائب الملمه، يذهب الهيبة و الوقار و ليس لمن و سم به مقدار، يزيح عن الحقوق و يفضي إلى العقوق، و يوغر صدور الاصحاب و يجانب محاسن الآداب، و يذهب البهاء و يجرّىء السفهاء، اوله حلاوة و آخره عداوة.
قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه[٧]: اتقوا المزاح فإنه حمقة تورث الضغينة. و قال[٨] اكتم بن صيفي:[٩] المزاح يذهب البهاء و المهابة فاحذروه. و اوصى مسلم بن قتيبة اولاده فقال: لا تمازحوا فيستخف بكم نظراؤكم و يجترىء عليكم اكفاؤكم، و هو مسلبة للهيبة مقطعة للصحبة اوله فرح و آخره ترح. و قيل: إذا مازح
[١] -ملوك الروم: ب.
[٢] -لمن تولى: ب.
[٣] -اذا هممت بخير فعجله: ساقطة في ب.
[٤] -مذمومة: ط. ق؛ م.
[٥] - الجمل و المعاني في ادب الدنيا و الدين ص ٢٩٨. منها:« للمزح ازاحة عن الحقوق و مخرجا الى القطيعة و العقوق».« يذهب عنه الهيبة و البهاء و يجرىء عليه الغوغاء و السفهاء».
[٦] -و يشغل خواطر: ط. ق؛ م.
[٧] - قارن القول: في ادب الدنيا و الدين ص ٢٩٨. و في الاحياء ٣/ ١٢٨. و لفظه:« اتقوا اللّه و اياكم و المزاح فانه يورث الضغينة و يجرّ الى القبيح».
[٨] - المعنى من قول لبعض الحكماء في ادب الدنيا و الدين ص ٢٩٨. و نصة:« من كثر مزاحه زالت هيبته»
[٩] - اكتم بن صيفي: هو اكتم بن رياح بن الحارث التميمي. عاش في الجاهلية و الاسلام و توفي عام ٩ ه. كان من الاشراف و زعيما لقبيلة بني نميم اشتهر بالامثال و الحكم و الاشعار و كان من افصح العرب. قارن عنه: الفهرست ص ١١٥. الاصابة ١/ ١١٣. سرح العيون ص ٣١- ٣٤.
الاستيعاب ١/ ١٤٥- ١٤٧. العقد الفريد لابن عبد ربه ٣/ ٧٦- ٨٠.