النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٧٩
لا يضيق معه شيء و لا يتعب فيه عاقل و لا يعقبك فيه تبعه، و ليكن خوف بطانك لك أشد من إنسهم بك.
و اوصى ملك من العرب وليّ عهده فقال: كن بالحق عمولا و عما جهلت سؤولا، و اول شيء تؤدب به نفسك قمعها[١] عن شهواتها و ردعها عن هواها، فلا شيء أضر بالمملكة من اتباع الهوى، و افحص[٢] عن الامور تظهر[٣] لك حقائقها، و استبطن أهل التقوى و ذوي الاحساب تزين نفسك و تحكم أمرك.
و اياك[٤] من قبول التزكية فيما لا تشك أنك مكذوب فيه، فإنها خدعة تتبعها صرعة، و لا تحصن[٥] سرّك إلا عند من يكتمه، و لا تثق برجل تتهمه، و لا تعود لسانك الخنا[٦] و لا تكلف نفسك ما لا تقوى عليه، و إذا هممت بخبر فعجله، و إذا هممت بخلاف[٧] فتأن فيه، و اياك و كثرة التأني فمن تأنى على اللّه اكذبه[٨] و ارحم ترحم.
قال بعض الشعراء[٩]:
|
قد يدرك الحازم ذو الرأي المنى |
بطاعة الحزم و عصيان الهوى |
|
[فهاتان القاعدتان: الادب (و نهي النفس عن الهوى)[١٠] لا بد من معرفتهما و العمل بهما في تدبير المملكة و اللّه ولي التوفيق][١١].
[١] -متعها: ط. ق؛ م.
[٢] -و اخفض: ط. ق؛ م.
[٣] -ينكشف: ف.
[٤] -أن تمنع: ب. م. زيادة.
[٥] -تضع: تط. ق.
[٦] - الخنا و الخنين و الخنخنة: معناها البكاء أو الضحك من الانف و عدم اظهار الكلام لخروج الصوت من الخياشيم.
[٧] - بخلافة: ط. ق؛ م؛ ف.
[٨] - فمن تأنى على اللّه اكذبه: ساقطة في ف.
[٩] - و لهذا شعر: ط. ق؛ م.
[١٠] - زيادة من عندنا.
[١١] -[ ...] زيادة في ف.