النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٧١
ملكا من ملوك الفرس[١] كتب كتابا و ناوله لوزيره و قال له: إذا رأيتني قد غضبت فاتركه بين يدي، و كان مكتوب فيه: ما لك و للغضب إنما أنت بشر، ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء.
قال: فكان إذا غضب الملك ناوله الوزير ذلك الكتاب فيسكن غضبه.
- [و قيل: ان ملكا من ملوك الروم أخذ جمجمة ملك[٢] كان قبله فوضعها في طشت و ناولها بعض حجابه و قال له: إذا رأيتني قد غضبت على إنسان فضعها بين يدي.
قال: فكان إذا غضب وضعها الحاجب بين يديه؛ فيسكن غضبه[٣].]-
الثاني: أن يتذكر عند الغضب ثواب العفو و حسن جزاء الصفح، فيقهر نفسه على ردع الغضب رغبة في الثواب و ما وعد اللّه به العافين عن الناس. فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: ينادي مناد يوم القيامة من له أجر على اللّه فليقم، فيقوم العافون من الناس، ثم تلى: فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[٤].
الثالث: أن يتذكر[٥] انعطاف القلوب عليه و ميل النفوس[٦] إليه عند العفو و كظم الغيظ، فيمنعه (التألق و جميل الثناء)[٧] من انفاذ[٨] الغضب.
[١] - هو أنوشروان بحسب ما ورد في المستطرف ١/ ٢٠١.
[٢] -قتيل: ب.
[٣] -فيسكن غضبه: ساقطة في ب.
[٤] - القرآن الكريم، الشورى/ ٤٠.
[٥] -ان يتذكر: ساقطة ف.
[٦] -النفس: م.
[٧] -الثناء بالجميل: ط. ق. م.
[٨] - مطاولة: ط. ق؛ انفراد: م.- لسان المعتمر بن سليمان في احياء علوم الدين ٣/ ١٧٥. و في المستطرف ١/ ٢٠١. و تنسب الحكاية في سراج الملوك ص ١٢١ لبعض الملوك و نصها الحرفي:« كان بعض الملوك قد كتب ثلاث رقاع و قال لوزيره: اذا رأيتني غضبانا فادفع اليّ رقعة بعد رقعة، و كان في الاولى انك لست باله و انك ستموت و تعود الى التراب فيأكل بعضك بعضا، و في الثانية ارحم من في الارض يرحمك من في السماء، و في الثالثة اقض بين الناس بحكم اللّه فانه لا يصلحهم الا ذلك».