النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٣٥
و قال له: ايها الشيخ ألك علم بمنزل هذا العسكر؟ فقال: بلغني انهم نزلوا بارض كذا و كذا، قال: فهل بلغك شيء بما يقول الناس في امر الخليفة؟ قال: فما سؤلك عن ذلك؟ قال: لاني اريد اللحاق به و الدخول عليه، و قد سمعت ان عمرو بن سعيد قد خالفه[١] إلى دمشق و استولى عليها، فقال الشيخ: اني اراك[٢] اديبا و احسبك[٣] حسيبا فهل تحب ان انصح لك؟ قال: نعم ايها الشيخ، قال: ينبغي لك ان تصرف نفسك عن هذا الأمر الذي نزعت إليه فإن الأمير الذي انت قاصده قد انحلت عرى ملكه، و قد نابذه اتباعه[٤] و اضطربت اموره، و ان السلطان في حال اضطراب اموره كالبحر في حال هيجه[٥] لا ينبغي ان يقرب احد منه.
فقال له عبد الملك: ان الحيلة[٦] لم تبلغ بي في مطالبه[٧] نفسي في كل[٨] ما نزعت إليه، و اني اجدها تنزع[٩] إلى صحبة هذا الامير نزعا[١٠] شديدا و لا بد لي من ذلك، فهل لك ان تخبرني بما تراه من الرأي في تدبيره لهذه الخطوب التي دهمته حتى[١١] اعرض ذلك الرأي عليه و أتنفق[١٢] به عنده؟ فلعله يكون سببا لقربي منه؟ فقال الشيخ: أن حكمة اللّه تعالى و عزته لتقضيان بحجب العقول و الآراء عن النفوذ في بعض النوازل، و اني لا ظن ان هذه النازلة التي نزلت بالخليفة من النوازل[١٣] التي لا ينفذ فيها الرأي، و اني اكره[١٤] مع ذلك[١٥] ان ارد مسألتك بالخيبة، فها انا اقول لك فيما سألتني عنه قولا اقضي به حقك و ان كان الخطب عظيما.- [قال عبد الملك: اني لارجو اللّه ان يرشدك و يرشدني بك، قال الشيخ:
ان عبد الملك خرج لمحاربة عبد اللّه بن الزبير، فظهر[١٦] من مشيئة اللّه تعالى ما صده عن ذلك، و اني مشير عليك أن تتفقد حال عبد الملك فإن رأيته قصد عبد اللّه
[١] -خلفه: س، م، ب.
[٢] -انك: ب.
[٣] -و احسن بك: ط. ق؛ م.
[٤] -و اصحابه: زيادة في ف.
[٥] -هيجانه: م؛ هياجه: ب.
[٦] - الحنكة: ب؛ ف.
[٧] - في خالية: ف.
[٨] - بك: ط. ق؛ فيك: م.
[٩] - ترغب: ط. ق؛ م.
[١٠] - حبا: م. نزاعا: ب. رغبة: ط. ق.
[١١] - لا عرض هذا: ف.
[١٢] - و نتفق: س. و اتقدم: م؛ ط. ق.
[١٣] - النوافذ: م.
[١٤] - و اكره: ف.
[١٥] - ساقطة: ط. ق؛ م.
[١٦] - فظهر من مشيئة اللّه تعالى ما صده بن الزبير: ساقطة في س.