النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٩٦
قال اللّه تعالى و تقدس إسمه[١]: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[٢]
قال الحسن: إن اللّه تعالى جمع الخير كله و الشر كله في هذه الآية و قال:
استقامة الملك بالثلاثة المأمور بها في الآية[٣]، و اضطرابه في الثلاثة المنهي عنها فيها.
و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٤]: ثلاث منجيات و ثلاث مهلكات، فأما المنجيات فالعدل في الغضب و الرضى و خشية اللّه تعالى في السر و العلانية[٥]، و القصد في الغنى و الفقر. و أما المهلكات: فشح مطاع و هوى متبع و اعجاب المرء بنفسه.
و حكي[٦] أن الاسكندر قال لحكماء الهند و قد رأى قلة الشرائع في بلادهم، لم صارت سنن بلادكم قليلة؟ قالوا: (لاعطائنا الحق من أنفسنا)[٧]، و لعدل ملوكنا فينا. فقال لهم[٨] أيما[٩] أفضل العدل أم الشجاعة؟ قالوا: إذا استعمل العدل استغني عن الشجاعة.
[١] -ساقطة: ط؛ ق؛ م.
[٢] - القرآن الكريم، النحل/ ٩٠.
[٣] -ساقطة: ف.« في الآية»
[٤] - حديث أخرجه البزار و الطبراني و البيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف. انظر: الأحياء ٣/ ٣٣٦. قارن الحديث ايضا في التمثيل و المحاضرة ص ٤٧٠.
[٥] -و العلن: ب.
[٦] - نجد الحكاية و القول في ادب الدنيا و الدين للماوردي ص ١٤١. تسهيل النظر للماوردي ص ٢٢٥- ٢٢٦. و في التبر المسبوك ص ٢٢٨ ورد الحوار بين الاسكندر و ارسطوطاليس و نصه:« ايما أفضل للملك الشجاعة ام العدل؟ فقال ارسطوطاليس: اذا عدل السلطان لا يحتاج إلى الشجاعة».
و في المستطرف في كل فن مستظرف للابشيهي ١/ ١٢٤- ١٢٥ يسأل الأسكندر حكماء بابل قائلا:
« ايما ابلغ عندكم الشجاعة أم العدل؟ قالوا: إذا استعملنا العدل استغنينا عن الشجاعة».
[٧] -اذا اعطينا الحق من نفوسنا: ب.
[٨] -ساقطة: ب.
[٩] - ايهما: م؛ ط. ق.