النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٣٣
يوصلها اليك، و اذا استغاث بك مظلوم باعلى صوته ضربوه ضربا شديدا، فما يبقى الاسلام بعد ذلك الا ضعيفا[١].
لقد كان بنو أمية لا ينتهي اليهم المظلوم الا رفعت ظلامته، و كان الرجل يأتي من اقصى البلاد حتى يبلغ باب[٢] سلطانهم فينادي باعلى صوته: يا اهل الاسلام، فيبدرون إليه و يقولون مالك، فيرفعون ظلامته الى سلطانهم، فينصف[٣] بينه و بين ظالمه[٤].
و لقد كنت[٥] يا أمير المؤمنين اسافر الى بلاد الصين و بها ملك قد ذهب سمعه فجعل يبكي، فقال له وزراؤه (لا بكت عيناك ايها الملك)[٦]، مم بكاؤك؟
قال: لست ابكي (على زوال سمعي)[٧] و انما ابكي لمظلوم يقف بالباب يصرخ فلا اسمعه. ثم قال: لئن كان قد ذهب سمعي فما ذهب بصري، نادوا في الناس ان يلبس ثوبا احمر الا المظلوم، و كان يركب في كل يوم فيله و يخرج لعله يرى مظلوما فينصفه.
هذا يا أمير المؤمنين مشرك باللّه تعالى قد غلبت عليه الرأفة على المشركين، و انت مؤمن باللّه تعالى، و ابن عم نبيه[٨] لا تغلبنّك رأفتك بالمسلمين[٩]، فما تقول
[١] -إلا ضعيفا: ساقطة في س؛ م؛ ط. ق.
[٢] -ساقطة: ط. ق؛ م.
[٣] -فينصفه: ف. بينه و بين ظالمه: ساقطة.
[٤] -و لقد رأيتم ما تركوا بعدهم من الاموال و لم تنفعهم: زيادة ط. ق؛ م.
[٥] - قارن الحكاية في تسهيل النظر للماوردي ص ٢٩٦. عيون الاخبار لابن قتيبة ٢/ ٣٣٥. الذهب المسبوك وعظ الملوك للحميدي، ص ١٩٥- ١٩٦. احياء علوم الدين ٢/ ٣٥٢- ٣٥٣. سراج الملوك للطرطوشي، ص ٩٢. سياست نامه لنظام الملك، تعريب يوسف بكار، ص ٤٤- ٤٥.
و في التبر المسبوك في نصحية الملوك للغزالي، ص ١٢٣. و في العقد الفريد ٢/ ٣٣٦- ٣٣٧.
[٦] -ساقطة: ب.
[٧] - لنزول البلية بي: ط. ق؛ م. على ذهاب سمعي: ب؛ ف.
[٨] - رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: ب.
[٩] - تابع بقية النص في عيون الاخبار لابن قتيبة ٢/ ٣٣٥. و في احياء علوم الدين للغزالي. ٢/ ٣٥٢.