النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٧٥
هواها و هي واحدة، لم يملك ضبط حواسه و هي خمس، و إذا لم يملك ضبط حواسه مع قلتها و ذلتها صعب عليه ضبط خاصته[١] من اعوانه[٢] مع كثرة جمعهم (و خشونة جانبهم)[٣]، و من لم يضبط خاصته من اعوانه و هم نصب عينيه، لم يضبط عامته من رعيته في أقاصي بلاده و اطراف مملكته. (فليس من عدو بعد قهر النفس أحق بالقهر من الحواس الخمس لانها)[٤] أعوان النفس و دليلها على الشهوات الموبقة؛ و قد رأينا قوة الحاسة الواحدة منها على انفرادها إذا أتت[٥] على نفس من النفوس القوية الحذرة ألهتها عن مصلحتها حتى توردها حياض[٦] الموت، فكيف[٧] إذا اجتمعت خمس على نفس واحدة؟
فمن ذلك أن الظبي مع شدة نفوره إذا سمع صوت أواني النقر مع تواتر النقرات و اصطحابها ألهاه سماع ذلك عما يراد به فيلبث في مكانه[٨] حتى يأتيه الصياد فيقتنصه[٩]، و الفيل مع عظم جسمه و شدة قوته، يلهيه لين اللمس و يذهله عن نفسه حتى تنصب له المصائد فيصاد و يذل و يركب عنقه، و الفراش[١٠] الذي يستكين من حر الشمس إذا رأى ضوء النار أعجبه نورها و حسن منظرها فيلهيه ذلك حتى يلقي نفسه فيها فتحرقه، و ذباب الورد المتتبع لطيب الأرائح[١١]، يطلب ما يقطر من أصل اذن الفيل عند هيجانه، فإنه يكون في طلب[١٢] رائحة المسك و لا
[١] -الخاصة: ط. ق.
[٢] -ساقطة: ف. و عامته: زائدة م.
[٣] -و خشونتهم: م؛ ط. ق.
[٤] -و ليس للآدمي عدو أقوى من نفسه، فبقهر الآدمي نفسه يقهر حواسه لان: ط. ق؛ م.
[٥] -كانت: ف.
[٦] - موارد: ط. ق؛ م
[٧] - بها: زائدة ف.
[٨] - كناسه: ط. ق؛ م.
[٩] - فيقبضه: ط. ق؛ م
[١٠] - الجراد: ط. ق؛ م.
[١١] - الروايح: ط. ق؛ م.
[١٢] - طيب: ف.