النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٨٦
عندنا نصيحة نخاف فوتها[١]، فادخلوه على خاقان في الحال فسأله عن حاجته[٢] و نصيحته فقال: اني[٣] قصدت الملك بتحفة لا تصلح الا له، فسألت الوزير فلانا ان يوصلها إلى الملك فاستأثر بها و اعتدّ[٤]، و بذل مالا كثيرا على كتمان ذلك فلم افعل. قال: فما هذه التحفة؟ (قال: هي جارية صفتها كذا و كذا)[٥] ... فأرسل خاقان من فوره[٦] رجالا من ذوي النسك في دينهم و امرهم بالهجوم عليه[٧] و حفظ الحال التي يرونه عليها و الإتيان به و بالجارية محجوبة عن الابصار، ففعلوا ذلك و قالوا: انهم ابصروها بين يديه جالسة متجردة، فسألها خاقان عما نال منها فقالت: عانقني و قبلني و جردني و نظر إلى سائر بدني، و همّ ان يفتضني[٨] فهجم هؤلاء القوم عليه.
فأمر خاقان ان[٩] تقطع يداه و تقلع عيناه و يقطع لسانه و شفتاه، ففعلوا ذلك بالوزير. ثم ان خاقان خلا بالجارية و سألها: ابكر هي ام ثيب؟ فقالت: بل بكر، فلم[١٠] يملك نفسه ان افترعها، فلما نزع منها ازالت عن رأسها قناعها فمست به ذكره، فأحس فيه من ساعته تنميلا[١١]، ثم بعد ذلك ظهر فيه نفخ ثم ابتدأ به الوجع الشديد، فعلم انه قد سمّ فتناول موسا و قطع به ذكره و امر بالجارية فنحيت عنه و حفظت، و طلبوا مولاها فلم يظفروا به[١٢].
ثم ان خاقان عالج نفسه حتى برىء، ثم احضر الجارية فسألها عن نفسها
[١] -فواتها: ف.
[٢] -ساقطة: ف؛ ب.
[٣] -ساقطة: ف.
[٤] -و اعتدى: ف؛ م.
[٥] -فذكر الجارية في وصفها: ف.
[٦] - نفسه: ط. ق؛ م.
[٧] - على الوزير: ف.
[٨] - يقتضي: ط. ق؛ م. يغتصبني: ف.
[٩] - بقطع يديه و قلع عينيه و قطع لسانه: ب.
[١٠] - فلم يتمالك نفسه ان وقع عليها و اقتصها: ب.
[١١] - ينمل: ط. ق. تنملا: م. و قرصا يسيرا: زيادة في ف.
[١٢] - يجدوه: ب.