النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٤٦
و اذا[١] حاول الملك امرا عرض له، فليشمّر في طلبه عند امكان الفرصة و لا يتراخى[٢] عنه لصغره[٣]، فإن وثبة الاسد على الأرنب هي التي يثب فيها على الفيل، و متى استهان الملك بالامر الصغير[٤] عاد كبيرا، كالقروح التي تظهر في الجسد (اذا استهان بها)[٥] الانسان لصغرها، صارت[٦] إلى اعظم العلاج و اكبر المداراة، و لهذا انشدني بعضهم[٧]:
|
لا تحقرن عدوا رماك |
و ان كان في ساعديه قصر |
|
|
فإن السيوف تحز الرقاب |
و تعجز عما تنال الابر |
|
و اذا وقع الملك في امر من عدوه يخاف[٨] فيه على نفسه و سلطانه فينبغي ان يعطي بلسانه كل ما يرضي عدوه، مظهرا الرقة و الانقباض و هو مع ذلك متيقظا[٩] محترسا مستعدا للوثبة عليه- ان[١٠] امكنته الفرصة- كالصقر[١١] الذي يظهر الذلة و الانقباض عند صيده، ثم ينقض انقضاضه[١٢] ينال فيها حاجته، فقد[١٣] كان يقال: الحزم التزام مداجاة[١٤] العدو ما دامت له ريح هابة و دولة مقبلة، كما ان العجز اضاعة الفرصة فيه اذا ركدت ريحه و ادبرت دولته.
[١] -و قال آخر:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٢] -يتركه: ط. ق؛ م.
[٣] -عنده و احتقاره له: زيادة في ب.
[٤] -الذي حقره: ط. ق؛ م.
[٥] -يستهين بها: ف. لصغرها: ساقطة في ط. ق؛ م.
[٦] - فتصير: ف.
[٧] - قارن الشعر في سراج الملوك، ص ٢٩٨.
[٨] - فخاف في ذلك: ب.
[٩] - مستيقظا: ط. ق؛ م.
[١٠] - اذا امكنه: ب.
[١١] - كالصقر الذي يظهر ... انقضاضة: ساقطة في ط. ق؛ م.
[١٢] - اذا امكنته الفرصة: زيادة في س، ب.
[١٣] - القول بكامله: ساقط في ط. ق؛ م.
[١٤] (*) مداجاة: مداهنة.