النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٩٨
و قال كسرى أنوشروان لبزرجمهر[١]: ابن لي قبة و اكتب عليها كلمات انتفع بها في بقاء الدولة و دوام[٢] المملكة، فبناها و كتب في طرازها: العالم بستان و سياجه[٣] الدولة، و الدولة ولاية تحرسها الشريعة و الشريعة سنة يستنها الملك، و الملك راع يعضده الجيش، و الجيش اعوان يكفلهم[٤] المال، و المال رزق تجمعه الرعية، و الرعية عبيد يستعبدهم العدل، و العدل مألوف به قوام العالم.
و قال الوليد بن هشام[٥]: ان الرعية تفسد[٦] بفساد الملك و تصلح[٧] بصلاحه.
و قال سفيان الثوري للمنصور: اني لاعرف رجلا ان صلح صلحت الامة، قال: و من هو؟ قال: أنت.
و اعلم ان العدل لا يتحقق من الملك إلا بلزوم عشر خصال: أحدها[٨] إقامة منار الدين و حفظ شعائره، و الحث على العمل به من غير إهمال له و لا تفريط بحقوقه، الثاني حراسة البيضة الاسلامية[٩]، و الذّب عن الرعية من عدو في الدين، أو باغ في النفس و المال، الثالث عمارة البلدان باعتماد المصالح[١٠] و تهذيب السبل[١١] و المسالك، الرابع النظر في تعدي[١٢] الولاة (و أهل العز من)[١٣] الاعوان على الرعية، لأن تعديهم منسوب إليه. قال الشاعر في المعنى[١٤]:
[١] - ينسب القول في بهجة المجالس لارسطاطاليس ١/ ٣٣٤. أيضا في الجوهر النفيس في سياسة الرئيس لابن الحداد ص ٦٦- ٦٧. و نجده في عيون الانباء في طبقات الأطباء ١/ ٦٧. و في الاشارة الى أدب الامارة للمرادي ص ١٤٥- ١٤٦ و نصه:« العالم بستان سياجه الدولة و الدولة سلطان تحميه السنة، و السنة سياسة يسوسها الملك ..» و قارن القول في مقدمة بدوي لكتابة الأصول اليونانية للنظريات السياسية في الإسلام ج ١ ص ٣٧.
[٢] -قوام: ب.
[٣] -و صلاحه: ب.
[٤] -يكفيهم: ط. ق.
[٥] - القول في المستطرف في كل فن مستطرف للأبشيهي ١/ ١٢١.
[٦] -لتفسد: ب، ف.
[٧] -و تنصلح: م. س.
[٨] - احدهما: م؛ ط. ق.
[٩] - ساقطة: ط. ق؛ ب؛ ف.
[١٠] - الصلاح: ط. ق؛ م.
[١١] - السبيل: ف.
[١٢] - التعدي من: ب.
[١٣] - و ارباب المناصب: ط. ق. و أهل الأمر من: ب.
[١٤] - البيت الأول في كتاب الامثال و الحكم للرازي ص ١٠٤. البيت( ١)« ربط».