النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٩٣
و اما الاساس الحامل للمملكة و أركانها[١] فهو الدين.
اعلم أن الدين اساس المملكة، لا قوام لها إلا به و لا تثبت أركانها إلا عليه و هو اقامة منار الاسلام و إظهار شعائر الحق و اتباع أحكام[٢] الشرع، و العمل بالفرائض و السنن و مندوبات الشريعة، و اقامة الحدود و امتثال أمر الشارع و الانتهاء عن نواهيه و ايصال الحقوق الواجبة[٣] الى اربابها، و العمل بما يرضي اللّه تعالى سرا و علانية، فإنه لا دوام للملك بغير هذه الأشياء. قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٤]: من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته، و من أصلح فيما بينه و بين اللّه[٥] أصلح اللّه فيما بينه و بين الناس.
و حكي ان ازدشير قال لولده[٦]: يا بني[٧] إن الملك و الدين اخوان لا غنى لاحدهما عن الآخر و لا قوام له إلا به. الدين أس[٨] و الملك حارس، فما لم يكن له أس فمهدوم و ما لم يكن له حارس فضائع. يا بني اجعل مرتبتك مع اهل
[١] -ساقطة: ط. ق؛ م.
[٢] -الاحكام الشرعية: ب.
[٣] -ساقطة: ب.
[٤] - ورد جزء منه ضمن حديث رواه المنذري عن ابن عباس في الترغيب و الترهيب ١/ ٣٤٨.
[٥] -تعالى: زائدة ف.
[٦] - نجد القول في مروج الذهب للمسعودي ١/ ٢٤٨ و نصه:« يا بني ان الدين و الملك اخوان و لا غنى لواحد منهما عن صاحبه، فالدين اس الملك و الملك حارسه، و ما لم يكن له أس فمهدوم و ما لم يكن له حارس فضائع». و ينسب لازدشير في عيون الاخبار ١/ ٥، ١٣. و لعلي بن ابي طالب في بهجة المجالس ١/ ٣٣٣. و نجده ايضا في ادب الدنيا و الدين للماوردي ص ١٢٩- ١٣٠. و في تسهيل النظر للماوردي تحقيق رضوان السيد ص ٢٠١- ٢٠٢. و في العقد الفريد لابن عبد ربه ١/ ٢٣. و في سراج الملوك للطرطوشي ص ١٠٣. كما نجده في المستطرف في كل فن مستظرف للابشيهي و بنسبه ١/ ١٢٠. و في كتابنا التبر المسبوك في نصيحة الملوك للغزالي، المركز الاسلامي للبحوث ط ١، ١٩٨٧، ص ١٩٥. و نصه:« الدين و الملك توأمان مثل اخوين ولدا في بطن واحد». و ورد أيضا: في تهذيب الاخلاق لمسكويه، مكتبة الحياة بيروت، ط ٢، د. ت، ص ١٢٩.
[٧] -ساقطة: م.
[٨] - ساقطة: ب.