النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٩٢
و بلغ بعض الملوك حسن سياسة ملك[١] فكتب اليه[٢]: قد بلغت من السياسة ما لم يبلغه ملك[٣] قبلك فأفدني[٤] ذلك فكتب إليه: اني تحصنت بالرجال و حصنت الرجال بالاموال، و لم أهزل في امر و لا نهي و لا وعد و لا وعيد، و اودعت القلوب هيبة لم يشبها مقت وودا لم يشبه كذب، و عممت[٥] بالقوت و منعت الفضول[٦].
و سأل ملك من ملوك الفرس[٧] حكيما من حكمائهم فقال[٨]: ما عز الملك؟ قال: الطاعة، قال: فما سبب الطاعة؟ قال: التودد إلى الخاصة و العدل على العامة، قال: فما حصن الملك؟ قال وزراؤه و اعوانه، فإنهم إذا صلحوا صلح الملك و إذا فسدوا فسد الملك، قال: فما سبب صلاحهم؟ قال: البذل و الانعام و الاحسان الشامل، قال: فأي الامور أحمد للملك؟ قال: الرفق بالرعية[٩]، و اخذ (المال منهم)[١٠] من غير مشقة و اداؤه إليهم عند أوانه، و سد الثغور و أمن السبل[١١]، و انصاف المظلوم من الظالم و زجر القوي عن الضعيف. قال: فأي خصلة تكون في الملك أنفع؟ قال: الصدق في جميع الأحوال.
[١] -آخر: زائدة ب.
[٢] - القول في عيون الاخبار لابن قتيبة ١/ ١٠ مروج الذهب ١/ ٢٩. سراج الملوك للطرطوشي ص ٩٧.
و ورد في الجوهر النفيس لابن الحداد ص ٧٢- ٧٣ و نصه:« انه بلغ بعض الملوك حسن سياسة ملك فكتب إليه: أفدني بما بلغت هذا، فكتب إليه: لم أهزل في أمر و لا نهي و لا وعد و لا وعيد، و استكفيت على الكفاية، و اثبت على الغناء لا على الهوى و اودعت القلوب هيبة لم يشبها مقت و ودا لم يشبه كدر، و عممت بالقوت و منعت الفضول».
[٣] -آخر: ب.
[٤] -فدلني الى: م، س، ف.
[٥] -و اخذت بالقوة: ط. ق.
[٦] -بالتفضل: ط. ق.
[٧] - هو يزدجرد بن بهرام في شرح نهج البلاغة ٣/ ٣٣. و في مروج الذهب ١/ ٢٦٢.
[٨] - ورد القول و الحكاية مع اختلاف طفيف في الصياغة في شرح نهج البلاغة ٣/ ٣٣. و بعض القول نجده على لسان بعض الحكماء في مروج الذهب ١/ ٢٦٣.
[٩] - ساقطة: م.
[١٠] - الأموال: ط. ق. الأموال منهم: م.
[١١] - السبيل: ف.