النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٨٩
نفوس الجند و عظم قدر الملك عند نظرائه[١]، و إذا اشتهر بالنفاذ و القلة صغر قدر الملك و اختلت أمور المملكة[٢] و طمع فيه اعداؤه[٣]. فيجب حفظه[٤] و الاحتياط عليه[٥] بتولية الثقات و اهل الامانة، و يتوقى[٦] الاسراف في بذله و صرفه الى غير أهله، و لا يمنعه أهل الحقوق فيحصل بذلك الزلل[٧] و يتطرق[٨] إليه الخلل، سيما الجند (و اعوان المملكة)[٩]، فإن تقتير[١٠] الارزاق عليهم يفضي بالملك إلى المهالك، و قد كان يقال: المال ناموس الملك، به تظهر هيبته و تقوى ابهته.
حكي أن سابور[١١] ملك الفرس اتخذ اعمدة (و قواعد من الذهب)[١٢]، و جعلها على باب خزانة ماله[١٣]، يجلس عليها[١٤] الخزنة و غيرهم، فعظم بذلك عند نظرائه و اهل مملكته[١٥]، فلما أفضت المملكة إلى ولد ولده جعل[١٦] يفرّق الأموال و يسرف في العطايا، فلما نفذت تلك[١٧] الأموال أخذ تلك الأعمدة
[١] -امثاله: ط. ق. نواظره: م.
[٢] -الملك: ط. ق؛ م.
[٣] -و طمع فيه اعداؤه: ساقطة في ف.
[٤] -حفظ بيت المال: م؛ ط. ق.
[٥] -و احتياطه: م؛ ط. ذ.
[٦] - الملك: زائدة م.
[٧] - المنع الزايد: ف.
[٨] - و يطرق: م.
[٩] - و اعوانه: ط. ق.
[١٠] - تقدير: ف، ب، س.
[١١] - هو سابور بن ازدشير بن بابك من بني ساسان، ورث الملك عن ابيه، و اشتهر بالجد و الحزم و الصرامة، حارب الروم و استولى على الشام و دام حكمه اكثر من ثلاثين سنة. قا. عنه: المعارف، ص ٢٨٦. مروج الذهب ١/ ٢٤٩. تاريخ الطبري ١/ ٤٨١- ٤٨٥.
[١٢] - كل عمود لا يقله سبعون رجلا: ف.
[١٣] - المال: ط. ق.
[١٤] - ساقطة: ف.
[١٥] - فعظم بذلك عند نظرائه و اهل مملكته: ساقطة في ف.
[١٦] - جعل يفرق الاموال و يسرف في العطايا فلما نفذت تلك الأموال: ساقطة في ب.
[١٧] - تلك: ساقطة في ف.