النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٨٣
رأيه[١] و لطف حيلته، و ان كان ضعيفا [و الصارع قويا، كالماء الذي هو أقوى من النار فإنه يحتال فيه[٢] المحتال حتى تتقد فيه النار و هو في القدر، و لا يضر النار بل ينقلب الضرر على الماء الذي هو أقوى منه حتى ينفذ من القدر بلطف الحيلة].
و اعلم أنه لا بد أن يعتبر[٣] في الوزير عشرة أوصاف[٤]: أحدها[٥] العلم لأن تدبير الجاهل يقع مخالفا للشرع فيكون و بالا، الثاني السن لان الشيخ حنكته التجارب و عركته النوائب و شاهد من اختلاف الدول و نزول الحوادث ما أوضح لعقله صواب الرأي في التدبير، الثالث الامانة حتى لا يخون فيما اؤتمن عليه، و لا يغش فيما استنصح فيه، الرابع صدق اللهجة حتى يوثق بخبره فيما يؤديه و يعمل بقوله فيما ينهيه، الخامس قلة الطمع حتى لا يرتشي و لا يخدع، السادس ان يصلح و ان يسلم[٦] فيما بينه و بين الناس من عداوة أو شحناء لان العداوة تصد عن التناصف و تمنع من التعاطف، السابع أن يكون ذكورا لما يؤديه الى الملك أو ينقله عنه، لأنه شاهد له عليه، الثامن الذكاء و الفطنة (لئلا تدلّس عليه الامور)[٧] فتشتبه، و لا تموّه عليه الاحوال فتلتبس لان الامور لا يصح مع اشتباهها عزم و لا يتم مع التباسها حزم، التاسع أن لا يكون من أهل الاهواء فيخرجه الهوى[٨] من الحق الى الباطل و يتدلس عليه المحق من المبطل لان الهوى خادع الالباب و صارف عن الصواب، العاشر أن يكون من أهل الكفاية فيما و كل إليه من أمر الحرب و الخراج خبيرا بهما عارفا بتفصيلهما، فلا يكون مباشرا لهما تارة[٩] و متسببا فيهما تارة أخرى.
[١] -ساقطة: ف.
[٢] -له: ف.
[٣] -يستعمل: ط. ف.
[٤] - هي عينها صفات وزير التنفيذ عند الماوردي في الاحكام السلطانية ص ٢٦- ٢٧.
[٥] -الاول: ط. ق.
[٦] -ساقطة: ف؛ س
[٧] - حتى لا يدلس: ط. ق؛ م.
[٨] - الهواء: س.
[٩] - ساقطة: ف.
[ ...]: مقطع ساقط في ط. ق.