النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٧٧
سعي النفس فاسدا و نزعاتها مذمومة كفعل الزوجة التي قهرت زوجها.
و كان يقال: لا يزال[١] الملك الحازم يخاف ظهور عدوه عليه حتى يتجاوز عدوه قضايا العقل الى قضايا الهوى، فحينئذ يبشر بالغلب و يثق بحسن المنقلب.
و كان يقال: الهوى كالنار إذا استحكم[٢] ايقادها عسر اخمادها، و كالسيل إذا اتصل مدّه (تعذر صده)[٣].
و قال المأمون[٤]: الهوى يبيح[٥] من الاخلاق قبائحها و يظهر من الافعال فضائحها. و انشدني بعض أهل العلم[٦]:
|
إذا ما رأيت المرء يقتاده الهوى |
فقد ثكلته عند ذاك ثواكله |
|
|
و قد أشمت الاعداء جهلا[٧] بنفسه |
و قد وجدت فيه مقالا عواذله |
|
|
و ما يزع[٨] النفس الحرون عن الهوى |
من الناس إلا حازم الرأي كامله |
|
و قال أزدشير[٩]: ما استعان ملك على عدل في رعيته أفضل[١٠] من مجانبة الهوى. (و قال أيضا: الذلل مع أتباع الهوى)[١١].
[١] -ان: ط. ق.
[٢] -عسر: ط. ق؛ م.
[٣] -تعسر رصده: ط. ق؛ م.
[٤] - المأمون: هو عبد اللّه ابو العباس بن الرشيد القرشي الهاشمي( ١٧٠- ٢١٨ ه) تولى الخلافة سنة ١٩٨ ه و استمر في الحكم عشرين سنة و نصف السنة تقريبا، مال إلى التشيع و الاعتزال، و بايع بولاية العهد لعلي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق. و يذكر عنه انه حفظ القرآن و كان ذا بصيرة بالعلوم من فقه و شعر و طب و فلك، كما أتصف بالعدل، و اثر اصابته بحمى شديدة توفي في مدينة طرطوس عند ما قدمها غازيا عن عمر ثمان و اربعين سنة. قارن عنه: تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٨٤ و ما بعدها. البداية و النهاية ١١/ ٢٧٤- ٢٨٠. تاريخ الطبري ٧/ ٢٠٧ و ما بعدها.
الفهرست لابن النديم ص ١٦٨.
[٥] -يبين: ط. ق؛ م. يفتح: ف.
[٦] -و لهذا شعر: ط. ق، م.
[٧] - جميعا: ط. ق.
[٨] - نزع: ف.
[٩] - ازدشير: هو أزدشير بن بابك شاه من بني ساسان اشهر ملوك و حكماء الفرس الساسانيين، ولد في قرية طيروده احدى قرى اصطخر و كان سليل عائلة فارسية مالكة لجهة أمه تعرف بالبازرنجين، ملك اصطخر بعد ان قتل ملكها جوزهر و قام بالفتوحات فدانت له مدن فارس و العراق و اذربيجان و اصبهان و الاهواز و ارمينيا و لقب بازدشير شاهنشاه و يذكر عنه انه دان بالمجوسية و بنى بيت نار-
[١٠] - بمثل: س؛ ف.
[١١] - ساقطة: ط. ق؛ م.