النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٧٤
و قال بعض العلماء: الجهل مطية من ركبها زل و من صحبها ضل. و أنشدني بعض أهل العلم[١]:
|
أخي[٢] إن كنت عالما زادك |
العلم علوا أو خاملا رفعك |
|
|
تنكب الجهل ما استطعت |
فإن الجهل إن كنت عاليا وضعك |
|
و قال بعض العلماء[٣]: من غرس العلم اجتنى النباهة، و من غرس الزهد اجتنى العزة، و من غرس الاحسان اجتنى المحبة، و من غرس الفكرة اجتنى الحكمة[٤]، و من غرس الوقار اجتنى المهابة، و من غرس المداراة اجتنى السلامة، و من غرس الكبر اجتنى المقت، و من غرس الحرص اجتنى المذلة[٥]، و من غرس الطمع اجتنى الخزي، و من غرس الحسد اجتنى الكمد.
القاعدة الثانية من قواعد الأدب: نهي النفس عن الهوى.
و ذلك لازم للملك في التدبير لأن صواب الرأي و خطأه انما يكون بحسب قوة التخيل الفكري و ضعفه. فمن قوي تخيّل فكره كان في سلطان الرأي[٦] غالبا، و من ضعف تخيل فكره كان في سلطان الهوى غالبا[٧]، و انما يضعف التخيّل الفكري إذا استولت على النفس الشهوات، فيحتجب العقل عن صواب الرأي.
فإذا قهر الملك نفسه عن هواها و منعها شهواتها الضارة[٨] بها و نهاها، ظهر له صواب التدبير[٩] في مرآة[١٠] العقل، و متى لم يملك الملك ضبط نفسه عن
[١] -شعرا في المعنى: زيادة في ط. ق؛ م.
[٢] -ط. ق؛ م:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٣] - القول بنصه الحرفي في سلوان المطاع في عدوان الاتباع لابن ظفر الصقلي ص ٣٤- ٣٥.
[٤] -السلامة: ط. ق؛ م.
[٥] -الذلة: م. الذل: ف.
[٦] -الهوى: م.
[٧] - ساقطة: ط. ق. و من ضعف تخيل فكره كان في سلطان الهوى غالبا
[٨] - الطايرة: ف.
[٩] - و الرأي: زيادة في م؛ ط. ق.
[١٠] - في أمره: م؛ ط. ق.