النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٦٨
فضله و يعظموا أهله. و قال بعض العلماء[١]: ليس للمرء أن (يتبجح بحلة)[٢] جليلة نالها بغير عقل و منزلة رفيعة جلبها بغير أدب فإن الجهل ينزله[٣] منها و يزيله عنها و يحطه الى رتبته، و يرده الى قيمته بعد أن تظهر عيوبه و تكثر ذنوبه، و يصير مادحه هاجيا و وليه معاديا.
و كان يقال: عقل الاديب ابدا في رشاد و رأيه ابدا في سداد، فقوله سديد و فعله حميد.
و قال رجل من قيس لسيد من قريش[٤]: يا أخا قريش[٥] اطلب الادب فإنه زيادة في العقل و كمال في المنصب و دليل على المروءة، و صاحب في الغربة[٦] وصلة في المجالس. (و ما احسن قول الذي يقول)[٧]:
|
أدب المرء كلحم و دم |
ما حواه أحد[٨] إلا صلح |
|
|
لو وزنا رجلا ذا أدب |
بألوف من ذوي الجهل رجح |
|
و كان يقال: الادب مال و استعماله كمال.
و اوصى ملك ولده فقال: يا بني خصلتان يسود بهما المرء و ان كان غير ذي مال، العلم و الادب. يا بني جالس (الكبراء و ناطق)[٩] العلماء؛ فإن مؤآخاتهم كريمة و مجالستهم غنيمة و طبائعهم[١٠] سليمة.
و اوصى رجل ولده فقال[١١]: يا بني عليك بالادب، فإنك ان كنت غنيا كنت شريف قومك و ان[١٢] كنت مكتفيا كنت سويّ قومك، و ان كنت محتاجا[١٣] لم يستغن عنك رؤساء البلاد و اشرافهم[١٤].
[١] -الحكماء: ط. ق.
[٢] -ان يفخر بحله: ط. ق. بحالة: ف، س.
[٣] -ينزل: ف.
[٤] - ينسب القول لشبيب بن شبيه في بهجة المجالس ١/ ١١٢ و نصه:« اطلبوا الأدب فإنه عون على-
[٥] -يا اخا قريش: ط. ق؛ م.
[٦] -العزلة: ط. ق.
[٧] - يقال: ط. ق؛ م. و ما احس قول من قال: ف.
[٨] - جسد: ط. ق؛ م.
[٩] - العلماء و الكبراء و ناطقهم: م.
[١٠] - و صحبتهم: م؛ ف.
[١١] - القول: ساقط في ط. ق.
[١٢] - و ان كنت مكتفيا كنت سويّ قومك: ساقطه في م.
[١٣] - و يحتاجك: زائدة م.
[١٤] - شرفهم: ط. ق.