النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٦٦
من النبت الخبيث انتعش نبتها الطيب و قوي أصله، و نما فرعه[١] و طاب ثمره.
و كذلك الرعية لما جاور الخبيث طيبها[٢] أفتقدت ضرورة الى ملك يصلح فاسدها، و يقمع صائلها و يكسر شوكه أهل التعدي عليها لتنتعش احوالها و تزكو أموالها، و يكثر خيرها و تصلح أمورها، و قد قيل: الرعية بلا وال كالاغنام[٣] بلا راع. فانظر سائمة الاغنام في مراعيها إذا خلت من راعيها ما أشد اختلال حالها و اختلاف افعالها، بل الرعية أشد اختلالا و اكثر اختلافا.
فلا بد من زعيم[٤] يمنعهم من المظالم و يفصل بينهم في التنازع و التخاصم، و لولاه لكانوا فوضى مهملين و همجا مضاعين.
قال الأفوه[٥] الأودي[٦]:
|
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم |
و لا سراة إذا جهّالهم سادوا |
|
|
و لبيت لا ينبني إلا باعمدة |
و لا عماد إذا لم ترس أوتاد |
|
|
فإن تجمع[٧] أوتاد و اعمدة |
(و ساكن بلغوا الامر)[٨] الذي رادوا[٩] |
|
[١] -فروعه: ف.
[٢] -إلى الطيب: ط. ق؛ م.
[٣] -كالانعام: م
[٤] -سلطان: ط. ق؛ م.
[٥] - الافوة الاودي: هو صلاءة بن عمرو بن مالك بن عوف بن الحرث، يكنى أبا ربيعة، و هو أحد كبار الشعراء الجاهليين و سيد قومه و قائدهم في الحروب توفي عام ٤٥٠ ه قا. عن حياته و سيرته، الشعر و الشعراء لابن قتيبة، دار الثقافة بيروت ط ٤، ١٩٨٠، ١/ ١٤٩. الأغاني، طبعة بولاق، ١١/ ٤٦ و ما بعدها.
[٦] - نجد هذه الابيات في الشعر و الشعراء ١/ ١٤٩. نهاية الارب في فنون الادب للنويري ٣/ ٦٢. قواعد الشعر لابي العباس ثعلب ص ٨٠. التمثيل و المحاضرة للثعالبي، تحقيق عبد الفتاح الحلو ص ٥١ البيت( ٢):« لا يبتني إلا له عمد» البيت( ٣):« فإن تجتمع»« الذي كادوا». العقد الفريد لابن عبد ربه ١/ ٩. البيت الثاني:« إلا له عمد». البيت الثالث:« تجتمع»،« يوما فقد بلغوا الامر الذي كادوا». قارن ايضا: ديوان الأفوة الأودي( الطرائف الادبية) تحقيق عبد العزيز الميمني القاهرة ١٩٣٧، ص ١٠. لباب الآداب ص ٤٠، ٧٥. كتاب الامثال و الحكم لمحمد بن ابي بكر الرازي، تحقيق عبد الرزاق حسين، دار البشير عمان ط ١، ١٩٨٦ ص ٨٩. سراج الملوك للطرطوشي ص ٩٧، ١٩٨. الجوهر النفيس في سياسة الرئيس، لابن الحداد ص ٧٢. البيت الاول في بهجة المجالس للقرطبي ١/ ٣٤٢ و صيغته:« لا يصلح القوم». البيت الأول في شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ٤/ ٣٩٤.
[٧] -فيه: زائدة في ط. ق.
[٨] - لا شك نال أهالو: ط. ق.
[٩] - كادوا: ف.