النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٤٤
الحساد كما يكشف في صحفات معدودة شروط الوقاية لتلافي السموم القاتلة و المكائد المدبرة.
و يتابع المؤلف في الفصول الأخيرة (من الرابع عشر و حتى الثامن عشر) الحديث عن الملك و سياسته داخل البلاد و عن دوره في استمرار حياة الرعية و ديمومة المجتمع، لكنه هنا يرتد إلى تجربة الامة التاريخية فيتأثر بمدرسة الفقهاء و بالماوردي خصوصا و يسجل عن الاحكام السلطانية- دون الدخول في مجادلات فقهية نقولات مطولة، فيقتبس الباب الرابع عشر بحرفيته و يورده بعنوانه[١] كذلك الحال في الباب التالي عند ما يتحدث عن حقوق الجهاد[٢]. كما نجد اقتباسات كاملة عن الماوردي في باب مصابرة المشركين[٣] و باب قتال أهل الردة و البغي و قطاع الطرق[٤].
و يلتزم المؤلف في الباب الثامن عشر باب قسم الفيء و الغنيمة بالاصول الشرعية و لا يحيد عن خط السير الاسلامي المحافظ الذي مثلته المدارس الكلامية، فيوفر جهده و يقتبسه بكامله عن الاحكام السلطانية[٥].
و يعود المؤلف في الفصلين الاخيرين ليذكّر الملك بضرورة الاستماع الى نصائح الزهاد و مواعظ النسّاك و العباد، و يسوق مفاهمية عبر عدد من الحكايات و المأثورات التي نجدها في مصادرها العربية الاصلية مثل «آثار البلاد و اخبار العباد» للقزويني ص ٣٥٩، سلوان المطاع ص ١١٠، ١١٤، ١١٦، كتاب «التوابين» للمقدسي، ص ٣٩- ٤٠، «عيون الأخبار» لابن قتيبة ٢: ٣٣٣- ٣٣٨، ٣٤١- ٣٤٣، «حلية الأولياء» ٣: ٢٣٤- ٢٣٥، «احياء علوم الدين» ٢: ٣٤٨- ٣٥١ و ما بعدها، «سراج الملوك» للطرطوشي، «سياست نامه» أو كتاب السياسة لنظام الملك، تعريب يوسف بكار، ص ٤٤- ٤٥. الذهب المسبوك في وعظ الملوك للحميدي، ص ١٩٥- ١٩٦.
[١] -الماوردي، الاحكام السلطانية ص ٣٦.
[٢] -م. ع، ص ٤٥.
[٣] -م. ع، ص ٣٨، ٤٩، ٥٢.
[٤] -م. ع، الفصل الخامس.
[٥] -ورد هذا الباب مفصلا في الاحكام السلطانية ص ١٢٦- ١٤١.