النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٤١
و يسهب في المشابهة ليصنف أركان الدولة (الوزراء و الرعية، و القوة و المال و الحصون) تبعا لتنوع العناصر المادية المكونة لجسم الانسان كالشحم و الدم و المخ و العظم و الغذاء.
ثم يربط بين ما يسميه القوى النفسية المكونة للمملكة كالعلم و العقل و العدل و الاقدام و بين العناصر الاربعة كالماء و الهواء و النار و التراب.
و في مناقشة موضوع اركان الدولة- لا سيما الوزارة- يستفيد المؤلف من الكتابات الاسلامية و يجسد تجربة الامة التاريخية، و ينقل لنا الامثال و الحكم العربية التي قالها علي بن ابي طالب، و الاحنف بن قيس، و عمرو بن معدي كرب، و يعرض حكايات عن الفضل بن سهل و غيره، كذلك فإنه يتحفنا بالحكايات و المأثورات[١] الفارسية و الهندية و الرومية التي تعارف عليها الناس و صارت من يومياتهم كأقوال ازدشير، و بزرجمهر، و افلاطون، و سابور و كسرى أنو شروان و غيرهم.
و لم يطالعنا المؤلف بجديد عندما يعالج مسألة الوزارة، فهو يتأثر بالثعالبي[٢] و ينسخ عن كتب الماوردي[٣] السياسية.
و يطيل الشيزري الشرح في البابين الخامس و السادس فيفصّل في القيم الخلقية و المثل العليا الاسلامية، و يكشف عن أهميتها و دورها في تقويم أخلاق الملك و تهذيبه و اصلاح سلوكه، فيمتدح العدل و العقل و الشجاعة و السخاء و الرفق و الوقار و الصبر و العفو و غيرها من الصفات النبيلة، و يذم الاخلاق الرديئة و السلوكات المنحرفة كالكذب و الرياء و الخيانة و الغدر و الظلم و ما الى ذلك، و يوصي الملوك بمعاملة الناس بالعطف و اللين و المحبة.
و الواقع اننا نجد مثل هذه القضايا مفصلة في كتب المرايا و الآينيات قبل
[١] -يستند المؤلف في اقتباساته عن الفرس و الهند و الروم على مصادر عربية اصيلة مثل مروج الذهب، للمسعودي ١: ٢٤٨. عيون الاخبار لابن قتيبة ١: ٩، ١: ١١٠. شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، ٣: ٤١٥. مسكويه، الحكمة الخالدة.
[٢] -انظر: الثعالبي، تحفة الوزراء ص ١٨، ٢١.
[٣] -قا: الاحكام السلطانية، ص ٢٢، ٢٥- ٢٧.