النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٤٠
بالباقلاني[١]- ٤٠٣ ه و البغدادي[٢] ت ٤٧٨ ه و الغزالي[٣] ت ٥٠٥ ه و سواهم من المنظرين العقائديين الذين عللوا شرعية السلطة (الخلافة) و تحدثوا عن وجوبها و وجه الحاجة إليها.
و يخصص المؤلف البابين الثاني و الثالث للحديث عن قواعد الادب- العلم و التحرر من الشهوات- فيعتبر العلم وسيلة لتطهير النفس و تنزيهها و تحريرها من الشوائب، و يرى في كبت الشهوات بالمجاهدة و الرياضة مسؤولية أخلاقية كبرى و واجب مقدس بشرت به الشرائع الدينية و دعا إليه الفقهاء و علماء الاخلاق، و كتّاب المرايا و الآيينات. و قد دعّم المؤلف اقواله بسلسلة من الحكايات و الاقوال العربية، و ذكّرنا بشخصيات اسلامية مثل نصر بن سيّار و ابن عباس، و شبيب بن شبيه و الخليفة المأمون و غيرهم.
و عندما يبحث الشيزري في موضوع التوزيع الطبقي الاجتماعي في الباب الرابع نجده يستقي من منابع يونانية[٤] و اسلامية عربية[٥] فيقابل بين جسم الانسان و القوى النفسية و بين الدولة و يرى ان الملك في المدينة كالرأس في الجسد، و انه لا بقاء للمملكة بدونه.
[١] -يشدد الباقلاني في كتابه التمهيد في الرد على الملحدة» تحقيق عبد الهادي أبو ريده، القاهرة ١٩٤٧، ص ١٨٤ على وجوب الإمامة، و يتفق مع سائر الفقهاء المسلمين على ضرورة الامامة الكبرى التي من شأنها ان تدفع العدو و تحمي البيضة و تقيم الحدود و تستخرج الحقوق.
[٢] -يؤكد البغدادي في كتابه« أصول الدين» استامبول، مطبعة العدالة ١٩٢٨ ص ٢٧١، على وجوب الإمامة و ضرورتها و يرى ان الامام هو المسؤول عن حفظ نظام الدين و الدنيا، و هو المعوّل عليه في رعاية مصالح المسلمين، و ان الامامة من مستلزمات الشريعة.
[٣] -و يحمل الغزالي الامام في كتابه« الاقتصاد في الاعتقاد» ص ٢١٤ مسؤولية إقامة الحدود و حفظ الحقوق العامة و يرى أن نظام الدين لا يحصل إلا بنظام الدنيا الذي لا يكون إلا بإمام مطاع.
و يضيف في كتابه« المستظهري» ص ١٦٩، إن الامام خليفة في الأرض و ان طاعته واجبة على جميع الخلق، و انه مكلف بتولية الولاة و تقليد القضاة و براءة ذمة المتكلفين عند صرف حقوق اللّه.
[٤] -قا: الفضائل الاربعة و نظام الطبقات الاجتماعية عند أفلاطون الجمهورية، ص ١١٤- ١١٥، ١٣٢- ١٣٣، ١٤٠.
[٥] -قا: الفارابي، فصول منتزعة ص ٤١- ٤٢. آراء أهل المدينة الفاضلة ص ١١٨، رسالة في السياسة، نشرها الاب لويس شيخو اليسوعي، ص ٢. قارن أيضا: ابن سينا، الشفاء( الالهيات) ص ٤٤٧- ٤٤٨. و أيضا: الغزالي، ميزان العمل، ص ٢٣٥- ٢٣٦، ٢٣٨- ٢٣٩.