النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٩
أقسام الكتاب: مضامينه و قضاياه
يكشف المؤلف عن مضامين مؤلفه و اهدافه بالاشارة الى أنه كتاب في الحكمة و الأدب، و بحث في قواعد و اصول التدبير و الرياسة، و ان الغاية منه بعث الشيم الكريمة ورد الاخلاق اللئيمة. و قد توزع الكتاب في عشرين بابا متفاوتة في الاهمية و الحجم، عالج كل منها موضوعا مستقلا بذاته وفق خطة ثابتة درجت العادة على اتباعها في كتب «مرايا الامراء»، فالمؤلف يقدم لموضوعه بجملة من الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية، ثم يؤيد أقواله بسلسلة من الحكايات و الحكم و الامثال.
جاء الباب الاول تحت عنوان «افتقار الرعية الى ملك عادل» كشف فيه الشيزري عن حاجة الناس إلى حاكم و وازع يحكم بينهم بالعدل و يحفظ أملاك الرعية و مصالحها من الضياع و الهلكة و قد بدا تأثره واضحا بالفلاسفة اليونانيين[١] و المسلمين[٢]، كما تأثر بالنظرية الاسلامية الكلاسيكية الممثلة
[١] -جاء في كتاب الجمهورية لافلاطون ص ١٧٤، أنه لا بقاء للمدينة الفاضلة و لا ديمومة لها، ما لم يكن الحاكم حكيما أو فيلسوفا، كما و إنه لا استمرار للنوع الانساني و لا نجاة للجنس البشري من الشقاء ما لم يتفلسف الحكام و الملوك. و شدد أرسطو في كتاب السياسات ص ٨- ١٠، ٢١٢- ٢١٧ على وجوب قيام حكومة مثالية لحفظ المصالح العامة و بقاء الدولة، و قدّم حكومة الطبقة الوسطى البوليتية( الدستورية) على غيرها من الحكومات، و رأى أنه بإمكان الدولة وحدها كمؤسسة سياسية ان تحمي الشعب و تتعهد المواطنين بالتربية و الرعاية و التعليم.
[٢] -جاء في كتاب المدينة الفاضلة للفارابي ص ١١٨، ان الخير الأفضل و الكمال الاقصى إنما ينال بالمدينة، و ذكر في كتابه« فصول منتزعة» ص ٤٧، أن الغاية من وجود الملك تحقيق السعادة الحقيقية لنفسه و لاهل مملكته، و نجد المعنى نفسه في كتابه« السياسة المدينة» ص ٨٤. و في كتاب الشفاء( الالهيات) ص ٤٥٢- ٤٥٥ يكشف ابن سينا عن ضرورة وجود سان و مشرع( نبيّ او من يخلفه) ليحكم بين الناس بالعدل.