النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٣٥
الفرج، فإنه اذا رآك ذهب غيظه و خشع قلبه و اوصل اليك ما يسرّك، فقال له الحارس: يرحمك اللّه فما دعاء الفرج؟ قال: من دعا به صباحا و مساء ذهبت ذنوبه و دام سروره، و بسط اللّه في رزقه و اعانه على عدوه، و كان آمنا من ظلم الجبارين و لا يموت الا شهيدا، قال الحارس[١]: ثم كأنه حصاة[٢] ملح ذابت فلم[٣] أر له اثرا.
فرجع[٤] الحارس، فلما دخل على المنصور، نظر إليه و تبسم و قال:
ويلك[٥] اتحسن السحر[٦]؟ قال: لا و اللّه يا امير المؤمنين، و لكني وجدته و كان من حديثه كذا و كذا، فقال: (ادفع اليّ الرقعة)[٧]، فدفعها اليه فنظر فيها و جعل يبكي ثم امر بنسخها[٨]، و امر للحارس بعشرة آلاف درهم، و قال: اتعرفون (من كان الرجل)[٩]؟ قال الحاضرون: لا يا امير المؤمنين، قال: ذاك[١٠] هو الخضر عليه السلام. ثم دفع الرقعة الى من قرأها على الحاضرين[١١] فكان فيها مكتوب[١٢]:
«اللهم كما لطفت بقدرتك دون اللطفاء و علوت بعظمتك على العظماء و علمت ما تحت ارضك لعلمك بما فوق عرشك، و كانت الوساوس[١٣] كالعلانية عندك، و علانية القول كالسر في علمك، و انقاد كل شيء لعظمتك و خضع كل ذي سلطان لسلطانك، و صار امر الدنيا و الآخرة كله بيدك، اجعل لي من كل هم[١٤] امسيت فيه فرجا و مخرجا، اللهم ان عفوك عن ذنوبي و تجاوزك عن خطيئتي و سترك
[١] -قال الحارس ثم كأنه ... فلم أر له أثرا:
ساقطة ب. قال الحارس: ساقطة ف.
[٢] -كان بعض: ط. ق؛ م.
[٣] -فلم أر له أثرا: ساقطة ف.
[٤] -فقام: ب.
[٥] -و يحك: ط. ق؛ م.
[٦] - اتحسن السحر: ساقطة ب.
[٧] - فقال المنصور هات الرقعة: ب.
[٨] - تذكر بعض الروايات التاريخية ان الخليفة المنصور تعلم دعاء الفرج( أو الحاجة) منذ اول عهده بالدراسة مع صديق له من اهالي الشام يدعي« عاصم» و كان ذلك قبل توليه الخلافه.
انظر: التبر المسيوك في نصيحة الملوك للغزالي، ص ٣٤٥- ٣٤٧.
[٩] - من هو: ف.
[١٠] - ساقطة ب.
[١١] - جهرا: زائده ف.
[١٢] - ساقطة: ف.
[١٣] - وساوس الصدور: ب.
[١٤] - امر: ط. ق؛ م. و نجم: زائدة ب.