النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٣
المسلوك و حللنا مضامينه لوجدناه يتمايز عن سواه من كتب نصائح الملوك و غيرها من الكتب السياسية و الاخلاقية، ففي حين نرى المؤلف متأثرا بالحضارة الفارسية الساسانية، و بحكايات الهنود[١] و اقوال حكماء اليونان، فإننا نتلمس بوضوح و شمولية تأثير الطابع الاسلامي و النزعة الدينية في النهج المسلوك؛ فضلا عن تراث المسلمين و الثقافة الفقهية، فقد حاول الشيزري بعث الاسلام من جديد و العودة بالدولة الى ما كانت عليه في عهود الاسلام الاولى و ذلك بالربط بين وجود الملك و رضى الرعية، و ليس باعتبار مصلحة الملك مسوغا و كل شيء، و لذلك فهو لم يعرض فكرة إلا و يؤيدها بالآيات القرآنية و الاحاديث النبوية، أو يسندها بأقوال الصحابة و بحكايات عن الخلفاء الاوائل و علماء الشرع.
و لا نغالي اذا قلنا أن الشيزري بلغ مرتبة كبار المنظرين العقائديين المحافظين، فقد لاحق افكار الماوردي و الغزالي، و عالج القضايا الاقتصادية و السياسية من وجهة النظر الدينية فشدد على أهمية المشاركة في السلطة و اعتبر العدل اساس الحكم، غير أنه لم يدخل في متاهات جدلية حول وجوب الخلافة و شرعيتها و طريقة الاختيار، و إنما بحث قضية الجهاد باسهاب و عرض القضية و ناقشها وفق النهج الكلاسيكي الفقهي الكلامي و سار على خطى الماوردي، فأتفق معه في الراي و كاد يكرر أقواله بحرفيتها. أما في موضوع قسم الفيء و الغنيمة
[١] -تجد في ثنايا الكتاب حكايات و مأثورات كثيرة عن حكماء الفرس و الهند مثل حكاية يزدجرد بن بهرام، و وصايا ازدشير و سابور في الباب الرابع. و وصايا كسرى انوشروان و قصة شجاعته في الباب الخامس. و نقرأ في الباب السادس حكاية يزدجرد الاثيم و قصة انوشروان في كظم الغضب. و حكاية بهرام ملك الفرس و خاقان ملك الترك. و حكاية الخنشوار ملك الهياطلة مع خائن العهد فيروز ملك الفرس. كذلك قصة ملك الهند في الباب السابع و حكاية ملك الصين الذي ذهب سمعه في الباب العشرون.