النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٢٤
كذبت و اللّه يا جليس السوء ان اللّه تعالى اخذ الميثاق على العلماء ليبيننه للناس و لا يكتمونه، فقال سليمان: يا ابا حازم كيف لنا على الصلاح[١]؟ قال: تدع[٢] التكلف و تتمسك بالنصفة، قال: فكيف (طريق المأخذ)[٣] لذلك[٤] قال: تأخذ المال من حلة و تضعه في اهله، قال: و من يقدر على ذلك؟ قال: من قلده اللّه تعالى من الارض مثل ما قلدك، قال: اصبحت[٥] يا ابا حازم تصيب منا و نصيب منك! قال: اعوذ باللّه من ذلك! قال: و لم ذلك؟ قال: اخاف ان اركن اليكم شيئا قليلا فيذيقني ضعف الحياة و ضعف الممات، قال: يا ابا حازم دلني[٦] على ما اصنع؟ قال: اتق اللّه تعالى ان يراك حيث نهاك و يفقدك حيث امرك، قال: ادع لنا يا ابا حازم، قال: اللهم ان كان سليمان وليّك فيسره لخير الدنيا و الآخرة، و ان كان[٧] عدوك فخذ بناصيته الى فعل الخير و اصلحه في الدنيا و الآخرة، قال سليمان: يا غلام اعط ابا حازم مائة دينار ليقضي بها دينه، فقال: لا حاجة بي اليها[٨]، فإني اخاف ان تكون عوضا عن كلامي، فيكون اكل[٩] الميتة احب اليّ من اخذها، ثم نهض فخرج من عنده.
فلما كان من الغد بعث إليه فاحضره عنده[١٠]، فلما (ادخل عليه)[١١] قال: يا ابا حازم عظنا عظة ننتفع بها؟ قال: ان هذا الامر لم يصل[١٢] اليك الا بموت من كان[١٣] قبلك و هو خارج (عن يدك بمثل ما)[١٤] صار به إليك. فبكى سليمان و كاد يسقط على جبينه، فلما افاق قال ابو حازم[١٥]: انما انت سوق فما نفق عندك حمل
[١] -بالصلاح: ب.
[٢] -تدعو: م؛ ف.
[٣] -الطريق: ب.
[٤] -لذلك: ساقطة ف.
[٥] -اصبحنا في الاصل و الصواب ما أثبتناه.
[٦] - اسّر عليّ: ف.
[٧] - و ان كان عدوك ... و اصلحه في الدنيا و الآخرة: ساقطة ف.
[٨] - بها: م؛ ط. ق؛ ب. فيها: ف.
[٩] - ساقطة: ب.
[١٠] - ساقطة: ط. ق؛ م.
[١١] - استقر به المجلس: ب.
[١٢] - يحصل: م.
[١٣] - كان: ساقطة ب.
[١٤] - عنك كما: ب.
[١٥] - قارن القول في العقد الفريد ١/ ١٢- ٣١٢. و في عيون الاخبار ١/ ٢ ورد بلفظ« السلطان سوق فما نفق عنده أتي به». و نجده ايضا في سراج الملوك للطرطوشي ص ٥١.