النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٢٣
الاحاديث. فبعث إليه، فلما جاءه و استقر به المجلس قال له سليمان: يا أبا حازم ما لنا نكره الموت؟ قال: لانكم اخربتم آخرتكم و عمرتم دنياكم، فانتم تكرهون النقلة من العمران الى الخراب، قال: صدقت يا أبا حازم، فكيف القدوم على اللّه تعالى؟ قال: اما المحسن فكغائب يقدم على اهله، و اما المسيء فكالعبد[١] الآبق يقدم[٢] على مولاه.
فبكى سليمان و قال: ليت شعري ما لنا عند اللّه يا ابا حازم؟ فقال: أعرض نفسك[٣] على كتاب اللّه تعالى فانك[٤] تعلم مالك عند اللّه و ما عليك قال: و اين أصيب ذلك من كتاب اللّه؟ قال: عند قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ[٥] ثم قال: يا ابا حازم فاين رحمة اللّه تعالى؟ قال: قريب من المحسنين قال:
فبكى سليمان و اطرق ساعة ثم رفع رأسه و قال: يا ابا حازم من اعقل الناس؟
قال: من تعلّم الحكمة و علمها الناس، قال: فمن احمق الناس؟ قال: من دخل في هوى رجل ظالم فباع آخرته بدنيا غيره، قال: فما تقول فيما نحن فيه؟
فقال[٦]: اعفني من هذا السؤال، قال سليمان[٧]: انما هي نصيحة بلغتها، فقال:
ان اناسا اخذوا هذا الامر من غير مشورة[٨] من المسلمين و لا اجماع من رأيهم[٩]، فسفكوا الدماء على طلب الدنيا ثم ارتحلوا عنها، قال سليمان[١٠]: فليت شعري ما قالوا و ما قيل لهم؟ فقال رجل من جلسائه: بئس ما قلت يا شيخ، قال ابو حازم:
[١] -فإنه كالعبد: ب.
[٢] -ساقطة: ب.
[٣] -عملك: ب.
[٤] -فإنك تعلم مالك ... من كتاب اللّه: ساقطة ب.
[٥] - القرآن الكريم، الانفطار/ ١٤.
[٦] -فقال اعفني من هذا السؤال: ساقطة: ف. فقال اعفني من ذلك: م.
[٧] - قال سليمان انما هي نصحية بلغتها: ساقطة ف. قال سليمان: ساقطة م.
[٨] - مشاورة: ب؛ ق.
[٩] - منهم: ب.
[١٠] - قال سليمان: ساقطة ب، ق.