النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣١٨
و الملك شاب؟ فهل كان قبل ان يولد الملك لا رب له؟ فقال الملك: ان ابي كان ربه، فقال له الوزير: فما بال الرب هلك و المربوب باق؟ فسكت الملك ساعة ثم قال: الآن علمت ان للملك و المملوك ربا لا يزول فهل تعرفه؟ قال الوزير: نعم اعرفه، قال: صفه لي و دلني عليه.
فشرع الوزير يشرح له صفات الخالق و اوضح له الدلالة على ذلك[١]، فانشرح صدر الملك للايمان فآمن باللّه تعالى. فلما رسخ في قلبه التوحيد قال له:
اما لربنا خدمة فنتقرب[٢] بها إليه؟ قال: انه غني عن كل شيء، قال: فما امرنا بشيء إذا فعلناه حظينا عنده؟ قال: بلى ان له وظائف امرنا بها و رضي لنا فعلها، و وعدنا عليها رضوانه و القرب منه، فسأله عنها؛ فذكر له الصلاة و الصيام و غيرهما من شرائع المسيح عليه السلام، فعرفها الملك و راض[٣] نفسه بها حتى صارت له طبعا.
ثم قال يوما للوزير: ما لك لا تدعو الناس إلى اللّه تعالى كما دعوتني؟
فقال: ان أمة آلان ذات قلوب قسية[٤]، و فهوم قصيّة[٥] و نفوس عصّية، و لست آمنهم على نفسي، فقال الملك: أنا افعله ان لم تفعله انت، فقال الوزير: ليعلم الملك انهم ان لم تردهم هيبة عني لم[٦] تردهم عنك، و سأقيك بنفسي آيسا من النجاة، فليحذرهم الملك على نفسه[٧] ان اجترأوا عليّ بالقتل.
ثم ان الوزير[٨] احضر وجوه اهل تلك المملكة، و ولاة احكام رعاياه و افاضلها، فلما اجتمعوا في منزله قام فيهم خطيبا بالدعوة إلى التوحيد، فتواثبوا[٩] عليه فقتلوه، ثم اتوا إلى الملك فأخبروه بما كان من وزيره، فاظهر لهم الرضى بقتله، فانقلبوا عنه راضين.
[١] -على ذلك: ساقطة ف.
[٢] -فنتقرب بها إليه: ساقطة ف.
[٣] -ارضى: م.
[٤] -قاسية: ط. ق. م.
[٥] -قاصية: ط. ق. م.
[٦] - لا آمنهم: ط. ق. لم ترد: م.
[٧] - نفسي: م.
[٨] - الملك: ف.
[٩] - فتواثبوا عليه: ساقط ف.