النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣١٧
عليه في ذلك المقام فسكت ليوهم الناس ان الوزير فعل ذلك بأمره.
فلما عاد الملك إلى قصره احضر الوزير و قال له: ما دعاك إلى مناقضة امري بمشهد من عبيدي؟ فقال الوزير: إن لم يعجل عليّ الملك اريته[١] وجه نصحي له و شفقتي عليه فيما اتيته، فقال الملك: ارني ذلك فإني لا اعجل عليك، فقال الوزير: اسأل الملك ان يحتجب[٢] في مجلسه هذا (خلق[٣] حجاب) و يكون بحيث يسمع و يرى ما يكون مني، فقعد[٤] الملك لذلك.
ثم إن الوزير احضر قوسا[٥] جيدة صنعها للملك بعض خدمه، و كتب الصانع اسمه[٦] عليها، فاعطى القوس غلاما و قال له: سأحضر صانع هذا القوس؛ فإذا حضر و حادثته فاقرأ انت اسم صانعها[٧] جهرا حتى تعلم انه قد سمعك ثم اكسرها و هو ينظر إليك.
فحضر القوّاس، و فعل الغلام ما امره به الوزير. فلما كسر القوس لم يتمالك صانعها ان ضرب الغلام فشجه، فقال الوزير: اتضرب غلامي بحضرتي؟ قال:
نعم لانه كسر القوس التي هي صنعتي و عملي، و هي في نهاية الجودة و الحسن، فلأي شيء كسرها و هو يعلم انها صنعتي[٨]؟ قال الوزير: فلعله[٩] ما علم انها صنعتك، قال: بلى إن القوس اخبره انه صنعتي، قال الوزير: ارأيت قوسا يخبر؟
قال: نعم، ان اسمي مكتوب عليه و قرأه و انا اسمع.
ثم ان الوزير صرف الصانع و الغلام ثم قال للملك: قد اوضحت لك نصحي و اشفاقي عليك و ذلك انك لما اردت البطش بالشيخ، اخبرك ان اللّه ربه فخفت عليك من ربه ان يغضب له كما غضب هذا القواس لقوسه، فقال له الملك: و هل للشيخ رب غيري؟ قال له الوزير: الم يره[١٠] الملك[١١] شيخا[١٢]
[١] -اريه: ط. ق. م.
[٢] -يختبيء: س. م.
[٣] -ساقطة: ف.
[٤] -ففعل لذلك: ف.
[٥] -ساقطة: ف.
[٦] - اسم نفسه: ف.
[٧] - صاحب القوس: ط. ق. م. صاحبها: س.
[٨] - عملي: ف. صنيعتي: م.
[٩] - فلعله ما علم ... انه صنعتي: ساقطة ف.
[١٠] - يرى: م.
[١١] - الرجل: زائدة م؛ ط. ق.
[١٢] - كبيرا: زائدة م؛ ط. ق.