النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣١١
قال: فبكى النعمان و قال له: يا عدي فأين المهرب؟ قال: احد أمرين:
الاول ان تقيم في ملكك و تعمل بطاعة ربك على ما (سرك و ساءك)[١]، و الثاني ان تضع تاجك و تخلع اطمارك[٢] و تلبس امساحك[٣][٤]، ثم تلحق (ببعض الجبال)[٥] وحدك تعبد ربك[٦] حتى يأتيك اجلك[٧]، قال: فإذا فعلت ذلك فما لي عنده؟ قال: حياة لا تموت[٨] و شباب لا يهرم[٩]، و صحة لا تسقم[١٠] و ملك جديد لا يبلى، قال: و كل ما اراه إلى فناء و زوال؟ قال: نعم، قال: فأي خير فينا يفنى و يزول.
ثم انه ركب[١١] من موضعه و سار طالبا قصره و إلى جانبه عدي بن زيد، فأتوا إلى مقبرة فقال عدي: اتدري ما تقول هذه المقبرة ايها الملك؟ قال: لا قال: انها تقول:
|
أيها الركب المحثّون |
على الارض المجّدون |
|
|
كما أنتم[١٢] كذا كنا |
و كما نحن تصيرون[١٣] |
|
قال: ثم ساروا فمروا بشجرات متناوخات عند عين جارية فقال عدي: ايها الملك اتدري ما تقول هذه الشجرات؟ قال: لا، قال: تقول[١٤]:
|
من رآنا فليحدث نفسه |
انه موف على قرن[١٥] زوال |
|
[١] -امرك و ارشدك: ط. ق. م.
[٢] (*) الاطمار، جمع طمر: و معناها الثوب الخلق الجميل.
[٣] -اسباحك: س. م.
[٤] (**) المسوح، جمع مسح: و تعني ثياب الشعر الغليظة القاسية.
[٥] -بجبل: ف.
[٦] -تتعبد فيه الى ربك: م.
[٧] -اليقين: ط. ق. م.
[٨] - لا موت بها: ط. ق. م.
[٩] - هرم بعده: ط. ق. م.
[١٠] - سقم بها: ط. ق. م.
[١١] - هو و من معه: زائدة ط. ق. م.
[١٢] - كنتم كنا: م؛ ط. ق.
[١٣] - تصيرونا: م؛ ط. ق.
[١٤] - الشعر بنسبه في سلوان المطاع ص ١١. و بدا البيت الخامس و بعض الالفاظ على النحو التالي: البيت( ١)« انه وقف». البيت( ٤)« آمنا دهرهم». البيت الخامس:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[١٥] - قرب: م.