النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣١٠
عليه قبة من الديباج الاحمر منضدة من الحشايا بما يضاهيها و يجانسها في لونها.
و لبس من ثياب الحرير افضل ما عنده ثم جلس في تلك القبة مواجها لتلك الروضة، و عنده اكابر قوّاده و خواص مملكته و وجهاء رعيته و فيهم عدي بن زيد[١].
قال:
فاعجب الملك بما هو فيه و قال لجلسائه: هل رايتم مثل ما انا فيه او علمتم ان احدا اوتي مثل ما اوتيت؟ قالوا: لا ايها[٢] الملك، ما رأينا مثلك، و عدي[٣] بن زيد ساكت لا يتكلم فنظر اليه الملك مستدعيا لكلامه فقال: ايها الملك ان[٤] اذنت لي تكلمت، قال: تكلم، قال عدي: ايها الملك ارأيت ما جمعت، أشيء هو لك لم يزل ام شيء كان لمن قبلك، زال عنهم و صار لك؟ قال: بلى، كان لمن كان قبلي ثم صار اليّ قال: افيزول عنك الى غيرك ام يبقى إليك[٥]؟ قال: يزول عني و يصير[٦] الى غيري، قال: فاراك ايها الملك، سررت بشيء يذهب عنك (الى غيرك)[٧] و تبقى عليك تبعته؛ تكون فيه قليلا و ترتهن فيه طويلا.
[١] - عدي بن زيد: هو عدي بن زيد بن حمّاد بن ايوب العبادي من بني امرىء القيس من زيد مناة بن تميم، كان نصرانيا من مواليد الحيرة و شاعرا فصيحا من شعراء الجاهلية. كتب بالعربية و الفارسية دخل بلاط كسرى معظما و هو اول من كتب هناك بالعربية، و يذكر عنه انه أقنع كسرى بتملك النعمان بن المنذر على الحيرة بعد مقتل المنذر. و بسبب و شاية ضده اغتاظ النعمان منه فسجنه و قتل في السجن؛ و قيل انه ألقاه تحت أقدام الفيلة و كان ذلك قبيل الاسلام بمدة قصيرة. قارن عن حياة عدي بن زيد: الشعر و الشعراء ١/ ١٥٠- ١٥٤. خزانة الادب ١/ ١٨٤- ١٨٦. و عن مقتله انظر أيضا: الاغاني ٢/ ١٨- ٢٢، تاريخ اليعقوبي ١/ ٢١٢- ٢١٣.
[٢] -ايها الملك ما رأينا مثلك: ساقطة ف.
[٣] -بن زيد: ساقطة ف. و عدي بن زيد ساكت لا يتكلم: ساقطة ط. ق. م.
[٤] -ان اذنت ... ايها الملك: ساقطة ط. ق. م.
[٥] -ساقطة م.
[٦] -و يبقى: ط. ق. م.
[٧] - لذته: ف.- و ذكر انه بني على نهر اشتهر باسم سنجار و إنه يبعد عن الحيرة ثلاثة أميال. لقي هذا القصر في زمان النعمان شهرة واسعه و ضربت به الامثال، و قد تغنى به الشعراء و ذكره الخطباء في خطبهم، و مما قيل فيه على لسان الاسود بن يعفر:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|