النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣١
للوزير المغربي[١] و غيرها من المؤلفات السياسية التي يشدد مؤلفوها على موضوع الدولة و يتخذونه منطلقا لمفاهيمهم السياسية و الاخلاقية.
فكتّاب نصائح الملوك يحرصون على مصالح السلاطين و الامراء، و يتوجهون لأولي الامر بالنصائح و المواعظ، ليسترشدوا في سياسة الملك و تدبير الرعية، و لا نجد الكتّاب يتورعون عن اعلان مواقفهم الداعمة و المؤيدة للسلطات و نظم الحكم القائمة.
في إطار هذا المنحى الفكري يكتب الشيزري، و يندرج كتابه «النهج المسلوك في سياسة الملوك» ضمن لائحة الكتب المذكورة اعلاه، فهو يشبه كتب المرايا بالشكل، و يتطابق معها في المضامين و الاهداف و الموضوعات. فمن حيث الشكل يوزع الكتاب في ابواب يعالج كل منها موضوعا مستقلا بذاته، فالباب الثالث مثلا يبحث في قواعد الأدب، و الرابع في اركان المملكة، و الثامن في المشورة، و الثاني عشر في أدب صحبة الملوك، و الباب الرابع عشر في سياسة الجيش و تدبير الجنود و هكذا ... و من حيث الاهداف، نراه يرشد الامراء الى معنى السياسة و كيفية ممارستها، و ايجاد تقاليد جديدة للملك و السلطان، فضلا عن دعوة الحاكم الى العدل و رفع الظلم عن كاهل الرعية. اما من حيث المضامين فنجد الكتاب يعالج قضايا هي من صميم موضوعات الحكمة العملية مثل تدبير الجنود و سياسة الجيش و ادب النفس و ادب صحبة الملوك، و مصابرة المشركين و التعامل مع الاعداء.
[١] -يتوزع الكتاب في ثلاثة أقسام: سياسة الملك نفسه، و سياسة الخاصة ثم العامة. و قد سيقت القواعد السلوكية و آدابيات التعامل الاخلاقي في صورة وصايا و مواعظ و نصائح. ففي سياسة السلطان نفسه تظهر دعوة صريحة للاهتمام بالخلق و الخلق و ذلك بالاعتدال بالأكل و الشراب و بممارسة الرياضة البدنية، و من ثم التحصن بالفضائل كالعلم و العفة و السخاء. أما في سياسة الخاصة فيعلق المؤلف اهمية بالغة على حظ الملك باختيار اعوانه و عمال دولته كالوزراء و الحجّاب و القادة و يكشف عن مواصفاتهم و شروط التعامل معهم. و في القسم الثالث يبحث في الاداب العامة و يكشف عن اصول التعامل الأخلاقي بين الناس و يشدد على مبدأ العدل و المحافظة على الحدود و الحقوق، و على ضرورة تطبيق القانون. انظر: كتاب السياسة للوزير المغربي، تحقيق سامي الدهان، دمشق ١٩٤٨.