النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٠٧
و اين راحلتك؟ قال: لم يكن لي راحلة، فقال: أما كان في رعيتك من يتبرّع لك بدابة تركبها؟ بئس المسلمون و بئس المعاهدون! ثم قال لابنه عبد اللّه: جئني بصحيفة لاحدد لعمير عهدا ليرجع الى عمله، فقال عمير: لا و اللّه لا اعمل على شيء ابدا، فقال عمر: و لم ذلك[١]؟ قال لاني ما نجوت، فإني قلت يوما لمعاهد اخزاك اللّه و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: انا ولي خصم المعاهد و اليتيم و من خاصمه خصمته.
فنهض عمر و اخذ بيد عمير ثم أتى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: السلام[٢] عليك يا رسول اللّه ثم قال: السلام عليك يا ابا بكر، ثم بكى عمر و قال: ماذا لقيت بعدكما، اللهم الحقني بصاحبي لم اغش[٣] و لم أبدّل، و بكى معه عمير طويلا ثم قال: يا عمير الحق باهلك، و كان اهله على مسيرة[٤] ثلاثة فراسخ من المدينة.
قال:
ثم قدم بعد ذلك رجل على عمر بمال من عند بعض عماله فدعا رجلا من اصحابه اسمه الحارث[٥]، فدفع اليه صرة فيها مائة دينار و قال: انطلق الى منزل عمير فاقم عنده ثلاثا و تفقد حاله ثم اعطه هذه الصرة، فأتاه الحارث فوجده[٦] بفناء بيته يتفلى[٧] في الشمس فسلم عليه، فقال له عمير: من اين أقبلت؟ قال: من المدينة، قال: كيف تركت عمر[٨] لعله[٩] جار في الحكم؟! قال: لا، قال: فلعله وضع السوط في اهل القبلة؟ قال: لا، و لكنه ضرب ابنا له الحد فمات، فقال:
اللهم اغفر لعمر فإنه يحبك و يحب رسولك و يحب اقامة الحد.
ثم نزل[١٠] عنده الحارث ثلاثة ايام يقريه[١١] كل يوم قرصا مأدوما بزيت، فلما
[١] -ساقطة: ف.
[٢] -السلام عليك يا رسول اللّه: ساقطة س؛ م.
[٣] -اغيّر: ط. ق. م. ساقطة: ف.
[٤] -ساقطة: ط. ق. م.
[٥] -حبيب: س. م. ف. و الصواب ما اثبتناه.
[٦] - في فيء: زائدة ط. ق. م.
[٧] (*) يتفلّى: ينظف شعره و يتفقد نظافة رأسه و جسمه.
[٨] - قال صالح قال: زيادة ف.
[٩] - جار لي: م. ساقطة: ط. ق.
[١٠] - ثم اقام: ط. ق. م.
[١١] (**) يقريه: يطعمه.