النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٠٦
يقول: انا ولي خصم المعاهد و اليتيم، و من خاصمه خصمته، يا عمير اتق من فوقك يتقيك من تحتك، و كما تحب ان يصنع[١] اللّه بك فاصنع برعيتك.
قال:
بكى عمير بكاء شديدا[٢]- [ثم انثنى الى منزله فعمد الى جراب زاده[٣] و مزادته[٤] و قصعته، فعلقهنّ على عصاه و حملهنّ على عاتقه، و خرج[٥] من حمص ماشيا حتى قدم على عمر رضي اللّه عنه، فسلّم عليه، فرد[٦] عليه السلام متثاقلا ثم قال له: يا عمير ما هذا الذي أرى بك من سوء الحال؟ أمرضت بعدي ام بلادك بلاد سوء؟ ام هذه خديعة منك؟ فقال له عمير: يا أمير المؤمنين الم ينهك اللّه عز و جل عن التجسس؟ ثم ما الذي ترى بي[٧] من سوء الحال؟ الست تراني صحيح البدن قد جئتك احمل الدنيا؟! فقال له عمر: و ما الذي جئت به من الدنيا؟
قال: جرابي فيه زادي، و مزادتي فيها ماء شربي و وضوئي، و قصعتي لعجيني و عكازي أذبّ به عن نفسي.
قال: صدقت رحمك اللّه، فما فعل المسلمون بعدك[٨]؟ قال عمير: تركتهم يوحدون اللّه تعالى و يصلّون، و لا تسألني عما وراء ذلك، قال: فما فعل أهل الذمة؟ قال: اخذنا منهم الجزية و هم صاغرون عن يد[٩]، قال: فما اجتلبت من المال؟ قال: ما أنت و ذاك[١٠]!! اني لما قد قدمت حمص اجتهدت برأي[١١] و جمعت من بها من المسلمين، فاخترت منهم رجالا فاستعملتهم ثم نظرت فيما اجتمع من المال فقسمته في اهله، و لو كان عندنا فضل[١٢] لاتاك، فقال: يا عمير
[١] -يفعل: ط. ق. م.
[٢] -و لم يتكلم بعد ذلك إلا بما لا يخش فيه ذنبا و لا تبعة: زائدة ب.
[٣] -واداته: س؛ ب.
[٤] -و علقهن: ط. ق. م.
[٥] - تذكر بعض المصادر ان عمر بن الخطاب استدعاه ليتفقده و يقف على احوال امارته.
[٦] -عمر: زائدة ف.
[٧] - ساقطة: م.
[٨] - ساقطة: س، ف. بعدي: م، ط، ق.
[٩] - ساقطة: ف. عن يد.
[١٠] - أتى: زائدة س، ب.
[١١] - ساقطة: ف.
[١٢] - اكثر: ط. ف. ساقطة: م.