النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٩١
[الفصل الثانى] في معرفة قتال أهل البغي[١]
و اذا خرجت طائفة من المسلمين[٢] و خالفوا رأي الجماعة، و انفردوا عنهم و خرجوا عن قبضة الامام الاعظم و تحيزوا بدار[٣] و امتنعوا بمنعة، وجب قتالهم بعد أن ينذرهم و يسألهم ما ينقمون، لان عليا رضي اللّه عنه بعث عبد اللّه بن عباس الى الخوارج فسألهم ما ينقمون منه، ثم (يؤخرهم و ينذرهم)[٤] فإن رجعوا الى الطاعة كف عنهم، و ان ابوا قاتلهم لقوله تعالى[٥]: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ. و قد قاتل ابو بكر الصديق رضي اللّه عنه مانعي[٦] الزكاة، و قاتل علي رضي اللّه عنه الخوارج بالنهروان[٧] و قاتل معاوية بصفين.
و اعلم ان قتالهم يخالف قتال المشركين من تسعة اوجه[٨]:
احدها- ألا يهجم عليهم غرّة و لا بياتا و يجوز ذلك في قتال المشركين.
[١] - قارن: الاحكام السلطانية الفصل الثاني من الباب الخامس و عنوانه:« في قتال اهل البغي».
[٢] -ساقطة: ب.
[٣] -ساقطة: س.
[٤] -ثم ناظرهم و أنذرهم من لم يف منهم إلى امواله: ف.
[٥] - القرآن الكريم، الحجرات/ ٩.
[٦] -مانع: م؛ ط. ق.
[٧] - الرواية في الاحكام السلطانية ص ٥٩ و نصها:« ان طائفة من الخوارج خرجت على علي و قتلت عامله على النهروان فطلب منهم علي( رضي اللّه عنه) ان يسلموا قاتله فأبوا و قالوا: كلنا قتله!! قال: فاستسلموا إليّ اقتل منكم، و سار إليهم فقتل اكثرهم.
[٨] - ثمانية اوجه في الاحكام، ص ٦٠.