النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٧٤
و اذا سار الملك بالجيش و دخل ارض العدو فينبغي ان تكون طلائع عسكره[١] و مقدمة جيشه كالنهر الجاري، فإن النهر في اول جرية يتخلل بما يمر به من الارض المستوية، فإذا بلغ[٢] نشزا من الارض وقف عنده حتى يقوى بالمدد الذي من ورائه ثم يعلو ذلك النشز، و كذلك ينبغي ان تكون طلائع الجيش التي تتقدم عليه لا تقتحم عندما[٣] ترى من القوة في العدو امامها، الا بأن تستمد من ورائها، فإذا أتاها المدد قويت على من تمر به و علته[٤] كعلو النهر اذا استمد من ورائه.
و لا ينبغي ان يورد مقاتلة الناحية المجهولة حتى يقدم اليها من يختبرها من طلائعه فقد كان يقال: لا تطأ ارض عدوك الا على ترقي[٥] احتراس و توقي افتراس، فإنك لا تأمن ان يكون قد نصب لك فيها الاشراك و دفن الغوائل و الشباك.
[١] -جيشه: ط. ق؛ م.
[٢] -بعث: ب.
[٣] -ما ترى بالقوة على العدو: ط. ق؛ م. عند ما تراه من القوة في العدو امامها: ب.
[٤] -و علت عليه: ب. ساقطة: ط. ق.
[٥] -اقوى: ط. ق؛ م.