النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٦٧
[ملامح الريبة في اصحاب المكائد][١]
و اعلم ان من وضع[٢] السم في بعض هذه الاشياء او صنع مكيدة من مكائد الاعداء[٣] من النساء[٤] و الغلمان و الخدم و غيرهم، لا بد ان يظهر عليه من الربية امارات لا يخفى بها عن الفطن اللبيب، فينبغي[٥] للملك ان يتصفح وجوه خدمه و غلمانه و جواريه و نسائه في كل وقت، فإن المريب لا يملك نفسه ان يصفّر لونه او يحمر[٦]، او يبتلع ريقه و يخفق فؤاده، أو يعض على شفته السلفى او[٧] يدير عليها لسانه، او يكثر تلفته و ترتعد فرائضه، او يعثر في مشية او يكثر تثاؤبه او يعرق جبينه، او يفتل هدب ثيابه و يعبث بها، أو ينكش[٨] الارض بابهام[٩] رجله او ينقطع عما يريد ان يتكلم به، أو يكثر القيام في العمل الذي يعمله او لم يتمه بغير عذر.
فجميع هذه الإمارات تدل على الريبة، فليراعها الملك في متولي طعامه و شرابه و متولي خزانة ثيابه و فراشه و سروج دوابه و غيرهم من خدم داره.
[الاحوال التي يكاد بها للملوك][١٠]
و اما الاحوال التي يترصدها اهل المكائد في الغالب فمنها المواضع الضيقة و الطرقات[١١] المجهولة، فلا ينبغي ان يسلكها حتى يكون امامه دليل خبير بذلك الموضع، و يتقدمه في (حال سلوكه)[١٢] جماعة من اعوانه، و منها ازدحام[١٣] الموكب عليه في المواضع الضيقة او في الأعياد و المحافل، فلا يأمن ان يلج[١٤] بين خواصه من يريد به شرا[١٥]، و منها الامعان في طلب الصيد و الانفراد فيه عن الخاصة و ثقات الأعوان، فلا يأمن ان يدس عليه اهل العداوة من يوقع به الفعل، او
[١] (*) بين الحاضرتين زيادة من عندنا
[٢] -اوضع السم: ساقطة ب.
[٣] -ساقطة: ب.
[٤] -من النساء و العلماء و الخدم و غيرهم: ساقطة ف.
[٥] -فينبغي ... فإن المريب: ساقطة في ب.
[٦] -يخضر: ف.
[٧] - يريد عليها لسانه: ساقطة ط. ق؛ م.
[٨] - و ينكث: ف.
[٩] - بابهامه الكبير من رجله: م.
[١٠] (*) بين الحاضرتين زيادة من عندنا
[١١] - الجهات: ط. ق؛ م.
[١٢] - في ذلك: ط. ق؛ م.
[١٣] - ساقطة: س.
[١٤] - يرد: ب. يزج: م؛ ط. ق.
[١٥] - سوءا: ب؛ ف.