النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٦٠
و توقّ الملال، و لا يحملك[١] فرط ميله إليك على التبسط عليه في السؤال فتنحطّ رتبتك و تذهب حرمتك.
و اذا تحدث الملك فاقبل عليه بوجهك و أصغ[٢] إليه بسمعك و اشغل[٣] بحديثه خاطرك، و بمنظره ناظرك، و اسمعه[٤] استماع مستظرف لحديثه[٥] مستبشر به، و احذر ان تعاتب[٦] الملك على تقصد او تلومه في تدبير؛ فإن ذلك يفضي الى مقتك و بعدك منه بعد قربك، و لا[٧] تكاشفه بالنصيحة في الجلوة (و لا تنبسط في الخلوة)[٨] فإن النصح في الملأ تقريع و التبسّط عليه[٩] تضييع. انشدني بعضهم يقول:
|
تعمدني بنصح في انفراد |
و جنبني النصيحة في الجماعة |
|
|
فإن خالفتني لتريد نقضي |
فلا تغضب اذا لم تعط طاعة |
|
|
فإن النصح بين الناس ضرب |
من التوبيخ لا ارضى استماعه |
|
و اذا قرّبك[١٠] بانسه و ادناك من مجلسه فالزم الاحترام و قابله بالاعظام، و لا يخرجنك ما تراه من انسه الى الصياح[١١] و مكروه المزاح، و اياك و ازالة الحشمة و اضاعة الحرمة و الهزل في الكلام[١٢] و الشره في اكل الطعام، فإن هذه الاحوال[١٣] تدعوا الملك الى الملال، و لا[١٤] تسارن[١٥] في مجلسه انسانا و لا
[١] - قارن العبارة بقول لمسلم بن عمر في المستطرف ١/ ١١٤ و لفظه:« لا تغتر بالسلطان إذا أدناك ...».
و في سراج الملوك للطرطوشي، ص ٢٠٣. و في عيون الاخبار لابن قتيبة، ١/ ١٩.
[٢] -و اصغي إليه بسمعك ... مستظرف لحديثه: ساقطة في س.
[٣] -و اشتغل: ف.
[٤] -و استمعه: ف.
[٥] -له: ب؛ م؛ ط. ق.
[٦] -تعاقب: ب.
[٧] - المعنى من قول لبزرجمهر في سراج الملوك، ص ٢٠٤. و هو في عيون الاخبار ١/ ٢٠. و في المستطرف ١/ ١١٤ بلفظ« علم السلطان و كأنك تتعلم منه و أشر عليه و كأنك تستشيره ...».
[٨] - تبسط عليه: ب، ف.
[٩] - في الخلوة: ب.
[١٠] - قربك الملك: ف.
[١١] - الصفاح: م. السماح: ط. ق.
[١٢] - ساقطة: م. ط. ق.
[١٣] - الحالة: ط. ق؛ م.
[١٤] - يذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد ١/ ١٦ ان زياد بن ابيه هو أول من حذر من المسايرة في مجلس-
[١٥] - تنادي: ط. ق. تساره: م. يشاور: ب. تساير:
س. تشاور: ف.