النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٥٤
عادت الاملاك الى مستحقيها، ثم جلس لها من بعده الهادي ثم الرشيد ثم المأمون، و آخر من جلس لها المهتدي، ثم احتجب الخلفاء لتظاهر الترك و غيرهم عليهم و دفعوا امر المظالم الى وزرائهم.
و لما افضى ملك الشام الى الملك العادل[١] نور الدين محمود بن زنكي[٢] رحمه اللّه ابتنى[٣] له دارا في قلعة دمشق و سماها دار العدل فكان يجلس فيها يتصفح قصص المظلومين و يفصل بين[٤] المتنازعين، و لديه[٥] الفقهاء و ائمة الدين فيرجع اليهم ما اشكل عليه من امور الشرع[٦] و يبت[٧] القضايا و يفصل كل ما انتهى إليه في ذلك اليوم، و جعل هذا سنة في جميع مدائن الشام.
و حدثني الفقيه ابو طاهر ابراهيم بن الحسين بن[٨] الحصيني الحموي قال:
كنت عبد الملك العادل محمود بن زنكي في دار العدل بدمشق[٩] و قد[١٠] اخرج
[١] - انظر: حكايات و مآثر عن عدل نور الدين زنكي، البداية و النهاية ١٢/ ٢٧٩- ٢٨٠.
[٢] - نور الدين محمود زنكي: هو الملك العادل نور الدين أبو القاسم محمود بن آقسنقر التركي السلجوقي قسيم الدولة عماد الدين ابي سعيد زنكي الملقب بالشهيد، ولد بحلب عام ٥٥١ ه و نشأ في بيت والده نشأة ارستقراطية يتعلم الرمي و الفروسية. تولى الملك بعد أبيه و كان شهما شجاعا مؤمنا تقيا حسن الصورة مهيبا متواضعا، عقد مجالس العدل و ابتنى دارا لاستماع الحديث و آخر للعدل كما اهتم بالعمران، فعمر المدن و البيمارستانات و الخانات و الابراج. و واظب على العبادة، و كان سنيا حنفي المذهب، تقرب من العلماء و الفقهاء و انعم عليهم و كان لا يرد لهم قولا. ظل يحكم بالعدل و يقم الحدود و يواجه الفرنجة إلى أن مات بداء الخوانيق عن ثمان و خمسين سنة و ذلك عام ٥٦٩ ه انظر: البداية و النهاية ١٢/ ٢٧٧- ٢٨٤. الكامل في التاريخ ٩/ ١٢٤- ١٢٥.
[٣] -بنى: ط. ق؛ م.
[٤] -بين أمر: ط. ق؛ م.
[٥] -و حوله: ب.
[٦] -الشارع: ب.
[٧] -و يبت القضايا ... مدائن الشام: ساقطة في ف.
[٨] - ابن الحصين الحموي: م؛ ط؛ ق.
[٩] - ساقطة: ف.
[١٠] - و قد عرض عليه قصص خراج اهل الشام: ط. ق. أهل: ساقطة في ف املاك: ساقطة: ب. م.
جريدة خراج: ساقطة في س.