النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٥١
و يقظة قوي محروم. و يميتها عز[١] السالب و ذل المسلوب، و درك البغية و موت الامل و تمكن الرعب، فكتب إليه ان الذي وصفت كما وصف سواك[٢]، فأي الامور ادفع لما ذكرت؟ فكتب إليه الحكيم[٣]: اخذ العدة لكل ما يخاف وقوعه و ايثار الجد على الهزل و العمل بالعدل في الرضى و الغضب.
و كتب عبد الملك بن مروان الى الحجاج بن يوسف ان صف لي الفتنة حتى كأني انظر اليها فكتب إليه الحجاج: ان الفتنة تلقح بالنجوى و تنتج بالشكوى و يقوم بها الخطباء، و حصادها[٤] بالسيف.
و حكي[٥][٦] ان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال يوما لجلسائه[٧] و هو محصور: وددت لو[٨] ان رجلا صدوقا[٩] اخبرني عن نفسي و عن هؤلاء القوم- يعني الذين يحاصرونه- فقام رجل من الانصار و قال[١٠]: انا اخبرك يا امير المؤمنين انك تطأطأت لهم فركبوك، و تغافلت عنهم فسلبوك[١١]، و ما جرأهم على ظلمك إلا افراط حلمك[١٢]، قال: صدقت اجلس، ثم قال له: هل تعلم ما سبب ثوران الفتنة[١٣]؟ قال: نعم سألت عن ذلك شيخا باقعة[١٤] في العلم فقال لي: ان الفتنة يثيرها امران: احدهما اثرة تضغن الخاصة، و الثاني[١٥] حلم يجرىء العامة، قال:
فهل سألت[١٦] عما يخمدها؟ قال: نعم ان الذي يخمدها في ابتدائها استقالة العثرة و تعميم الخاصة بالاثرة دون غيرهم، فاما اذا استحكمت الفتنة فلا يخمدها غير[١٧] الأزم يعني الصبر، فقال عثمان رضي اللّه عنه: و هو ذاك حتى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين.
[١] -عون: ف.
[٢] -ساقطة: ف؛ م؛ ب.
[٣] -ساقطة: ف.
[٤] -و فسادها: ط. ق.
[٥] -ساقطة: م.
[٦] - قارن الحكاية و القول مع مزيد من التفاصيل و التعليقات في شرح نهج البلاغة، ٣/ ٣٢. و في سلوان المطاع. ص ٨٠.
[٧] - لبعض جلسائه: م.
[٨] - ساقطة: ف.
[٩] - صديقا: ب.
[١٠] - فقال رجل من الانصار: ب.
[١١] - فسبوك: ط. ق.
[١٢] - حكمك: ط. ق.
[١٣] - الفتن: ف.
[١٤] - نابغة: ف. باعقة في العلم: س.
[١٥] - ساقطة: ف.
[١٦] - سألته: ف.
[١٧] - غير الصبر: ب، م، س. يعني الصبر: ساقطة.