النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٥٠
لذه إلا اقتنصها[١] و لا راحة إلا افترصها[٢].
و الثاني من جهة الوزراء، و هو تحاسدهم المفضي[٣] لتعارض الاراء، فلا يسبق احدهم إلى حق إلا فندوه و عارضوه.
و الثالث من جهة الجند و خواص الاعوان، و هو النكول عن الجلاد[٤] و ترك المناصحة في الجهاد، و هم صنفان:
الصنف الأول وسع عليهم الملك الارزاق فابطرهم السرف[٥] و التنعم و افتراص[٦] اللذات، فضنوا[٧] بنفوسهم و بخلوا[٨] بها عند لقاء الاعداء[٩]، فمنعهم[١٠] ذلك من الاقدام.
الصنف[١١] الثاني قتّر[١٢] الملك عليهم الارزاق فانطووا منه على حقد و نفاق، و نصبوا له الغوائل و اسلموه عند النوازل.
و ينبغي للملك ان يتعرف اسباب الفتن و نتائجها المفضية الى اختلاف الكلمة و الخروج عن الطاعة، ليحسم موادّها و يقطع اسبابها، فقد قيل[١٣]: ان ملكا من ملوك العجم كتب الى حكمائهم يقول[١٤]: ان الحكماء قد اكثروا من وصف اسباب الفتن، فاكتب إليّ بما ينشئها و ما يميتها، فكتب إليه يقول: تنشئها ضغائن[١٥]، و تنتجها[١٦] اطماع لم تقمعها هيبة، و جرأة عامة، ألدها[١٧] استخفاف بالخاصة، و اكدها انبساط الالسن بضمائر القلوب و غفلة امير ملتذ،[١٨]
[١] -اقتضها: س. قضاها: م؛ ط. ق.
[٢] -اقرضها: ب.
[٣] -المقتضي: ف.
[٤] -ساقطة: ط. ق؛ م.
[٥] -الترف: ف.
[٦] - و افتراض اللذات: ساقطة في ف.
[٧] - فبخلوا: ط. ق؛ م.
[٨] - و بخلوا بها: ساقطة في ف.
[٩] - و حشو مفارقة ما هم فيه من النعمة: زيادة في ب.
[١٠] - فمنعهم ذلك من الاقدام: ساقطة في ف.
[١١] - الصنف الثاني: ساقطة ف.
[١٢] - تدبر: ف. قدر: م؛ س.
و الصواب ما اثبتناه.
[١٣] - قا: القول في سلوان المطاع، ص ٨١. و في مروج الذهب المسعودي ١/ ٢٦٣ و قد كان وصية من أحد الحكماء ليزدجرد الملك.
[١٤] - ساقطة: ف.
[١٥] - مغابن: ب.
[١٦] - و تميتها: م. و يقويها: ط. ق.
[١٧] - مولدها: م؛ س.
[١٨] - و لا بد: ف.