النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٤٧
انشدني بعضهم[١]:
|
و اذا عجزت عن العدوّ فداره |
و امزح له إنّ المزاح وفاق |
|
|
فالنار بالماء الذي هو ضدّها |
تعطي النّضاج و طبعها الاحراق |
|
فإن دهمه أمر لا طاقة له به في أمر من أمور مملكته و اشرف منه على ان يذهب كله، و رأى أن يتلطف[٢] بالحيلة في ان يرجع إليه بعضه، فليفعل ذلك و يكون رابحا[٣]، و لا يذهب به الاسف و الانفة و التمادي حتى يذهب كله فيكون مغبونا، فإن العاقل اذا اشرف له ابنان على الهلكة و طمع في نجاة احدهما بموت الآخر فإن نفسه تسمح بموته لنجاة اخيه، و لا يداخله الاشفاق عليهما و الجزع فيهلكا جميعا، و اذا عادى الملك رجلا فلا يعادي كل[٤] جنسه، فإنه ربما انتفع ببعضهم انتفاعه[٥] باهل مودته، فإن السيف الذي يقتل بحده و يقطع بمضاوته[٦] هو من جنس الدرع الذي يتحصن به عن مضاوة حدّ السيف.
و متى[٧] اشتد جزع الملك على ما فاته و ذهب[٨] عنه[٩]، تعجلت له المساءة بما لا يقدر على ارتجاعه، و يستلف[١٠] الحيرة على ما لا يقدر على استدراكه، ثم يشغله ذلك عن تدبير مستأنف أمره و اصلاح باقي شأنه، و ربما افضى به الحال إلى الهلاك فإن[١١] شدة الجزع تهلك.
[١] - البيتان في أدب الدنيا و الدين ص ١٨٣، و في تسهيل النظر و تعجيل الظفر، ص ٢٤٨، ٢٥٧. و ينسب الشعر لابن نباته السعدي في الكامل في التاريخ لابن الاثير ٨/ ٥٧.
[٢] -يلطف الحيلة: ف؛ ب.
[٣] -راجيا: م.
[٤] -لاجله كل من شاكله: ط. ق.
[٥] -ساقطة: ف.
[٦] -ساقطة: ط. ق؛ م.
[٧] - و لا ينبغي للملك أن يشتد جزعه: س؛ م.
[٨] - فيما مضى عنه: ف.
[٩] - فإن فعل ذلك: زيادة م، ط. ق؛ س.
[١٠] - و يستلف الحسرة: م. لو بدرت له الحسرة: ط. ق.
[١١] - فإن شدة الجزع تهلك: ساقطة في ف.