النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٤٥
و إذا عرف الملك أوجه المكيدة[١] التي يكيد بها عدوه (فينبغي ان يحترس من مثلها، لأنه اذا لم يحترس)[٢] كان بمنزلة الرامي الخاسر الذي لا تدبير معه؛ فهو و ان اصاب برميته فإنه مستهدف[٣] رمية غيره، و كذلك الملك اذا احتال على[٤] عدوه بضروب الحيل ثم انه لم يتحفظ من كل[٥] ما يظن أن يبلغه عدوه كان عمله عونة عليه غير نافع له في العاقبة، و قد كان يقال: احترس من تدبيرك على عدوك كاحتراسك من تدبيره عليك، فرب هالك بما دبّر و ساقط في البئر الذي حفر[٦]، و جريح بالسلاح الذي شهر.
و ينبغي للملك ان يأخذ سائر أموره بالحزم و صدق العزم و لا يترك الاحتراس و الحذر، فقد روي عن رسول[٧] اللّه صلى اللّه عليه و سلم انه قال[٨]: الحزم سوء الظن، و لا يكون ظنه حقيقة بل للحذر و الاحتياط.
و قيل لبعض الحكماء ما الحزم؟ قال: ان تحذر من كل ما يمكن وقوعه.
و قيل: فما العجز؟ قال: ان تأمن مما يمكن وقوعه.
و قال بعض الشعراء[٩]:
|
لا تترك الحزم في شيء تحاذره |
فإن سلمت فما في الحزم من بأس |
|
|
العجز ذل و ترك الحزم[١٠] منقصة |
و احزم الحزم سوء الظن بالناس. |
|
[١] -الكيد: ف؛ ب. ساقطة: م؛ ط. ق.
[٢] -فينبغي ان يحترس من مثلها لأنه اذا لم يحترس: ساقطة في ف.
[٣] -مستهدف ان يصيبه: ف.
[٤] -لعدوه: ف.
[٥] -من كل ما يظن انه يبلغ: ساقطة في ب.
[٦] - احتفر: ف.
[٧] - النبي: ب، ف.
[٨] - حديث ضعيف اخرجه الديلمي في مسنده عن علي، و روي مرسلا عن الرحمن بن عائد. و رواه ابو الشيخ بسند واه جدا عن علي. انظر: كشف الخفاء و مزيل الالباس ١/ ٤٢٥- ٤٢٦.
[٩] - و قال الشاعر: ف. و لهذا شعر: م.
[١٠] - ترك الفتى الحزم فيما خاف: ط. ق. الذل عجز و ترك الذل: م.