النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٤٢
غالب الاحوال[١]) كما يسوس صاحب البستان بستانه، (فمن ذلك أن ينتخب)[٢] اهل الشكيمة[٣] من جنده و ذوي الشوكة من اعوانه، فيجعلهم في اقاصي بلاده و اطراف مملكته ليحفظ بهم الرعية كما فعل صاحب البستان، فإنه يخرج الشجر ذوات الشوك و ما فضل من العيدان، فيحيط بها على الاشجار[٤] المثمرة و الزراريع الطيبة ليقيها من الدواب[٥] المؤذية، ثم يطهّر رعيته من اهل الفساد و الزعارة، و يخرجهم من بينهم و يصلحهم باقامة الحدود[٦] و اظهار السياسة، فإذا فعل ذلك صلحت احوال الرعية و انتعشوا و كثر خيرهم كما يفعل صاحب البستان؟ فإنه ينتقي بستانه من الحشيش الذي لا فائدة فيه و يخرج ما فيها من الشوك و النبات الخبيث، فينتعش[٧] زرعها و تنمو شجرها و يطيب ثمرها.
و متى حلّ خراج الملك، أو تعين له حق على رعيته من اموال الثمار و الغلال[٨] فلا[٩] يؤخر قبضه عن وقت حله، فيكون معرضا للهلاك[١٠] بآفات الزمان كما يفعل صاحب البستان؛ فإنه لا يؤخر اجتناء ما نضج[١١] من ثمره و ما طلع من ورده، لانه ان لم يبادر إلى التقاطه سقط على الارض، و احاطت به الآفات.
و ينبغي ان يتعاهد ابناء جنده و اعوانه الذين ماتوا في خدمته و طاعته، و يخرج[١٢] لهم من بيت ماله رزقا يقوم بكفايتهم، فإنهم ارجى للملك عند بلوغهم و اشد نصحا من غيرهم في خدمته، كما يتعاهد صاحب البستان خوالف شجره الهالك بالسقي و التربية لما يرجوه من خيرها[١٣] و استطابه ثمرها.
[١] -في غالب الاحوال تساس: ب.
[٢] -فينتخب: ف.
[٣] -السكينة: ط. ق؛ م.
[٤] -الشجر: ف.
[٥] -و الدواب المؤذية ... اهل الفساد:
ساقطة في ط. ق؛ م.
[٦] - ساقطة: ف.
[٧] - فيعيش: ط. ق.
[٨] - الغلات: ف.
[٩] - فلا قبضه عن وقت محله: م.
و لم يقبض في وقته: ط. ق.
[١٠] - الضياع: ط. ق.
[١١] - صلح: ط. ق؛ م.
[١٢] - و يرضخ: ف. و صرح: ب.
[١٣] - جناءها: ط. ق. غيرها: م.- الملوك للطرطوشي ص ٢٠٦. و قد ورد بلفظ:« ينبغي للملك أن يتفقد جنوده كما يتفقد صاحب البستان بستانه فيقلع العشب الذي لا ينفعه. فمن العشب ما لا ينفع و مع ذلك يضر بالنبات النافع».