النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٣٩
[الباب العاشر] في معرفة أصول السياسة و التدبير
اعلم أن الملك العظيم، يحسن به ان يكون في تصاريف تدبيره و سياسة اموره، متشبها بطبائع ثمانية و هي: الغيث و الشمس و القمر، و الريح و النار، و الماء و الأرض و الموت.
اما الغيث فإنه يتواتر[١] في أربعة اشهر من السنة فيساوي بين كل اكمة[٢] مشرفة (و موضع منخفض)[٣]، و يغمر كلا من مائه بقدر موضعه في ارتفاعه و هبوطه[٤]، فتخزن[٥] تلك البقاع منه ما يغذي نباتها في الثمانية الاشهر من السنة، و كذلك ينبغي للملك أن يعطي جنده و اعوانه في اربعة اشهر للثمانية الاشهر الباقية، فيجعل رفيعهم و وضيعهم في الحق الذي يستوجبه في القسمة[٦] بينهم[٧]، على قدر مراتبهم، كما يسوي الغيث بين بقاع الارض.
و اما الشمس فانها تستقضي بحرّها و حدّة[٨] وقعها في الثمانية اشهر الباقية[٩]
[١] -ينزل متواترا: م؛ ط. ق؛ س.
[٢] -محلة: ط. ق؛ أمه: م. اكمة: ساقطة في ف.
[٣] -و عائط و هابط: ف. و موضع مختص: م.
[٤] -ارتفاعه و هبوطه: ساقطة في ب.
[٥] -فتأخذ: ط. ق؛ فتخرج: م.
[٦] - القيامة: ط. ق؛ م.
[٧] - فيهم: ف.
[٨] - و شدة: ب.
[٩] - من السنة: زائدة في ط. ق؛ م.